وقال عمرو بن سلمة ـ رضي الله عنهما ـ: كنت غلاما في حجر رسول الله ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله: (( يا غلام، سمِّ الله ـ تعالى ـ، وكل بيمينك، وكل مما يليك ) ) [7] ، فما زالت تلك طعمتي بعد. وقال: (( مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) ) [8] .
وأمر ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يفرق بينهم في المضاجع دفعا للمفسدة، وحذرا من الفتنة، وتنبيها للأمة على واجب الصيانة وحفظ الديانة.
أيها المسلمون، ومن حق أولادكم عليكم أن تعدلوا بينهم في العطايا، قال: (( إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم ) ) [9] ، وكان السلف يستحبون أن يعدلوا بين أولادهم في القبلة، وأصل ذلك أن أحد الصحابة خص أحد أولاده بصدقة وأراد أن يشهد النبي عليها فقال له النبي: (( أفعلت هذا بولدك كلهم؟ ) )قال: لا، قال: (( أفتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ ) )قال: نعم، قال: (( فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) ) [10] ، وفي رواية قال: (( أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور ) ) [11] ، وفي لفظ: (( إلاَّ على الحق ) ) [12] . فرجع ذلك الرجل في صدقته وعدل بين أولاده في عطيته.
ألا فاتقوا الله معشر العباد، واحفظوا وصية الله لكم في الأولاد، وتذكروا موقفكم يوم المعاد يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ [الدخان:41] .
بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الهدى والبيان.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين والمسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه الغفور الرحيم.
[1] صحيح ، أخرجه أحمد (2/187) ، وأبو داود (495) ، والحاكم (1/197) .
[2] أخرجه البخاري ح (5090) ، ومسلم ح (1466) .
[3] حسن ، أخرجه الترمذي ح (1085) .
[4] أخرجه مسلم ح (3084) .
[5] صحيح مسلم ح (3014) .
[6] أخرجه البخاري ح (1396) ، ومسلم ح (1069) .
[7] أخرجه البخاري ح (4957) ، ومسلم ح (2022) .
[8] تقدم تخريجه قريباً.
[9] أخرجه أحمد (4/269) ، وأبو داود ح (3542) . وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني قال الحافظ: ليس بالقوي. التقريب (6520) .
[10] أخرجه البخاري ح (2398) ، ومسلم ح (1623) بنحوه,
[11] أخرجه البخاري ح (2456) ، ومسلم ح (1623) .
[12] أخرج هذه الرواية عبد الرزاق في مصنفه ح (16496) ولكنها مرسلة.