فهرس الكتاب

الصفحة 3464 من 9994

أقول: أنقذ نفسك، التثاقل عن الصلاة صفة من صفات المنافقين، ومظهر من أبرز مظاهر الفتور، ويدخل في هذا تبعا الضعف عن قيام الليل، وصلاة الوتر، وأداء السنن الرواتب، وبخاصة إذا فاتته، فقلّ أن يقضيها، ومن ذلك الغفلة عن قراءة القرآن وعن الذكر.

ومثل ذلك الشيطان هو الشيطان على كل حال، لا شك هو خبير، إذا جئت تنام أردت أن توتر قال: لا الوتر آخر الليل أفضل لك، إي والله صحيح أفضل، ثم إذا نمت وأردت أن تقوم قبل الفجر، قال: نام بَكِّرْ، إذا أذن الفجر قال: ما ينجيك، ويكرر هذا الأمر مرارا، ولا نتوب ولا نتعود.

والعلاج، قد تسألني: ما العلاج؟ يا أخي أقول لك: العلاج كما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلمأبا هريرة"أوصاني خليلي بثلاث" ( [31] ) صلى الله عليه وسلممنها:"وأن أوتر قبل أن أنام" ( [32] ) نعم، وإذا هيأ الله لك أن تقوم آخر الليل، ما فيه مانع تقوم سواء أوترت، وهناك العلماء ذكروا كيف يوتر الإنسان، ولو أوتر آخر الليل، أما يتخذ الشيطان هذه الوسيلة قبل أن تنام يقول: لا آخر الليل أفضل لك، هو عارف أنك ما أنت قايم، وإلا حقيقة لو يعرف أنك ستقوم قال: لا، أفضّلُ لو توتر أول الليل، أخشى ما تقوم، خبير في هذه الأمور.

ولذلك مما ذكر ابن الجوزي أن زكريا -عليه السلام- لم يقم في ليلة من الليالي لقيام الليل، فجاءه الشيطان وقال له: أتعلم لماذا لم تقم الليل؟ قال: لا، قال: لأنك أكثرت طعاما كثيرا، أكلت طعاما كثيرا فأكثرت، قال: والله لا أكلت طعاما بعدها قبل أن أنام، قال الشيطان: وأنا -والله- لا أنصح أحدا بعدك بعد اليوم.

الله، مشكلة هذه، ما دام ثقل الطعام سيسبب أنه ما يقوم، وهذا فعلا سبب صحيح، قال: ما راح آكل طعاما أبدا، وفعلا جرب نفسك لا تأكل يوما من الأيام، أو كل المغرب، كما كان آباؤنا يفعلون، ما شاء الله، ما في أخف من قيام الليل، وما في أسهل من قيام لصلاة الفجر.

لكن الواحد إذا جاء، وأكل مما لذ وطاب كيف يقوم؟ فأقول: هذا مظهر من مظاهر الفتور.

الشعور بقسوة القلب وخشونته

من مظاهر الفتور: الشعور بقسوة القلب وخشونته، فلم يعد يتأثر بالقرآن والمواعظ، ورانت عليه الذنوب والمعاصي، قال سبحانه: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ( [33] ) ويكاد يصدق عليه وصف الله لقلوب اليهود (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) ( [34] ) .

ويصل من قسوة قلبه ألا يتأثر بموت، ولا ميت، ويرى الأموات، ويمشي في المقابر وكأن شيئا لم يكن، وكفى بالموت واعظا، وأعظم من ذلك عدم تأثره بآيات الله -جل وعلا- وهي تتلى عليه، ويسمع آيات الوعد والوعيد فلا خشوع ولا إخبات، والله -جل وعلا- يقول: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) ( [35] ) ويقول -جل وعلا-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً) ( [36] ) .

وصلت الحال الآن من مظاهر الفتور في المقابر بعض الناس يأتون تبع جنازة، ويبيعون ويشرون في المقبرة، طبعا حريصون على عدم تضييع الوقت -جزاهم الله خيرا- نعم يبيعون ويشترون وهم تابعون جنازة، يخرجون من المقبرة، ويتحدثون في الدنيا ويأتون إلى الجنازة، ويتحدثون في الدنيا، وكأن شيئا لم يكن، حتى رأيتهم في مقبرة العود يدفنون الجنازة، والدخان بأيديهم، هذا ما هو فتور، هذا تعدى حدود الفتور -والعياذ بالله-.

لكن ألا تلمسون من أنفسنا أننا نتبع بعض الجنائز، وقل منا من يتأثر، والله أبدا ما سمعت الجيد الذي يتأثر أثناء الخبر، وبعد ربع ساعة يرجع إلى بيته وكأن شيئا لم يكن، ويذهب إلى أهله ولا يحس أهله بشيء، لا يحس أهله بشيء، أرأيتم هذا المرض؟

إلف الوقوع في المعاصي والذنوب

من مظاهر الفتور:

ويصل الفتور إلى درجة أبعد، إذا ألف الوقوع في المعاصي والذنوب وقد يصر على بعضها ولا يحس بخطورة ما يفعل، ويقول: هذه صغيرة، وتلك أخرى وهلم جرا، وقد يصل به الأمر إلى المجاهرة.

والمصطفى صلى الله عليه وسلميقول:"كل أمتي معافى إلا المجاهرين" ( [37] ) وأشير هنا إلى أن هناك فرقا بين الفتور والانحراف، ولكنني قد بينت هذا قبل قليل.

عدم استشعار المسئولية الملقاة على عاتقه

ومن أبرز مظاهر الفتور: عدم استشعار المسئولية الملقاة على عاتقه، والتساهل والتهاون بالأمانة التي حمله الله إياها، فلا تجد لديه الإحساس بعظم هذه الأمانة، والله -سبحانه وتعالى- يقول: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) ( [38] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت