** وتتحسر أخرى فتقول:"أبحث عما يريح نفسي من الهم الذي أثقلها ..لم أجد في الأفلام أو الأغاني أو القصص ما ينسيني ما أنا فيه ..لا أدري ،ما الذي أفعله ؟وما نهاية هذا الطريق الذي أسير فيه .." [المعاكسات ..من التسلية إلى الزنا ص 72] .
** وثالثة تبث همومها وأحزانها كما ذكرت ، وتقول:"أعيش في موج من الكدر يحرم عيني المنام ،فأنا دائماً أُفكر في حالي ،وكيف أبحث عن السعادة ، فأنا كما يقولون:غريبة ،والغربة هنا ليست غربة المكان ، ولكنها غربة الروح ،وغربة المشاعر الحزينة ، التي تشتكي بين ضلوعي لما أفعله تجاه ربي ونفسي والناس ، فلقد طال صبري كثيراً على حالي ،فمتى وقت رجوعي .؟!." [من الاستبانة ]
**ورابعة تصرخ فتقول:"أُقسم بالله أن أياماً مرت عليَ حاولت فيها الانتحار ،ولكن كل محاولة تفشل ، لا أعلم لماذا ؟هل الله يريد أن يُطيل بعذابي ، أم أن أجلي لم يحن بعد ؟ ولكن ما أعرفه أنني أموت كل يوم وليلة .." [الاستبانة 107 الشرقية ]
وهكذا تتوالى الآهات والحسرات من الكثير الكثير من الفتيات الغافلات .
أيها الاخوة والأخوات: ارحموا الفتيات
أيها المجتمع:رويداً رويداً بالفتاة
أيها الآباء والأمهات:حناناً وعطفاً للفتاة
أيها الإعلاميون: رفقاً بالقوارير
أيها الشباب:اتقوا الله في الأزهار والورود
لم يبقَ من ظلِّ الحياةِ سوى رَمقْ وحُطامُ قلبٍ عاشَ مشبوبَ القلقْ
قد أشرقَ المصباحُ يوماً..واحترقْ جفتْ به آمالُهُ حتىَّ اختنق
هذه حال الفتاة ،فالمشاكل والأخطار تفترسها: ( فراغ وسهر ، انحراف وفساد ، عشق وغرام تبرج وسفور ، عجب وغرور ، عقوق للوالدين ، ترك للصلاة ، تبذير للأموال ، تقليد للغرب ، ضياع للشخصية ، سفر لبلاد الكفر والإباحية ، جلساء السوء ، الكذب والغيبة وبذاءة اللسان ، التدخين والمخدرات ، العادة السرية ، التشبه بالرجال ، أفلام وقنوات ، فُحْش وروايات ، غناء ومجلات ، معاكسات ومقابلات، جنس وشهوة وإثارة للغرائز..) وغيرها من مشاكل الفتاة .
إنه الألم الذي تعيشه الكثير من المجتمعات العربية والإسلامية ، وشان بين الألم والأمل
معاشر الأخوات:
لماذا بعض الفتيات حياتها من وحل إلى وحل ، ومن مستنقع إلى مستنقع ؟ مرة مع القنوات الفضائية ،ومرة مع المجلات الهابطة ،ومرة في المعاكسات ، وربما الزنا ، فهي غارقة في أوحال الفساد والشهوات !
تقول صاحبة الرسالة: ( لم أجد بابا إلا طرقته ، ولا معصية وخطيئةً إلا جربتها ، والنهايةُ أسوأُ من البداية ، ألم وضياع ، وحرقة واكتئاب ) .
أيتها الأخوات:
قلب تفرق بين هذه المشاكل ، فإذا مل هذه انتقل إلى تلك ، قلب في الشهوات منغمس ، وعقل في اللذات منتكس ، همته مع السفليات،ودينُه مستهلك بالمعاصي والمخالفات،كيف حاله ؟كيف سيكون ؟
فيا أختاه:
شدّي وَثاق الطّهر لا تتغرّبي عن عالمِ الدينِ الحنيفِ الأَرْحبِ
شُدُّي وَثاق الطُّهْرِ سِيري حُرّةً لا تُخْدَعِي بِحَدِيثِ كُلِّ مُخرّبِ
لكِ من رحالِ المجدِ أَخْصَبُ بُقْعَةٍ وَلِغَيرِكِ الأرضُ التّي لمْ تُخْصَبِ
لكِ من عُيونِ الحَقِّ أصْفَى مَشْرَبٍ ولِعِاشِقَاتِ الوهْمِ أَسْوأُ مَشْرَبِ
هُزّي إليك بجذعِ نخْلَتِنَا التّي تُعْطِي عَطَاءَ الخَيْرِ ، دُونَ تَهيّبِ
وقِفِي عَلى نَهْرِ المروءةِ إنّه يُرْوي العِطَاشَ بمائه المستعذبِ
وإذا رأيتِ الهَابِطاتِ فَحَوْقِلِي وَقِفِي عِلى قِمَمِ الهُدَى،وتحَجّبي
إنّ الحجَابَ هو التحرّرُ من هَوى"ولاّدة"ذاتِ الهَوى المتَذبذبِ
وهو الطريقُ إلى صَفاءِ سريرةٍ وعلوّ منزلةٍ ورفعةِ مَنْصِبِ
ولعلك تتساءلين ماذا نريد .. ؟:
فأقول: إن لك تأثيرا كبيرا في المجتمع ، وقد يكون التأثير سلباً أو إيجاباً ، فإن كنت ذا عقل ناضج كان لك تأثيرك البناء الفعال ، وإن كنت ذا عقل خفيف طائش ،أو عقل فاسد منحرف كنت بؤرة فساد وإفساد للمجتمع وهدمه .أخيتي أرجو أن لا تُزعجك صراحتي: فوالله إننا نستطيع كغيرنا أن نتلاعب بالعواطف ،وأن ندغدغ المشاعر بكلمات الحب والغرام ، وأن نجعلك تعشين في عالم الأحلام ،نعم لا تُعجزنا كلمات الغزل ،ولا همسات العشاق ، بل نتحدى كل من يعزف على أوتار المحبين .. ولكن ماذا بعد ؟! شتان بين من يريدك لشهوته ،وبين من يريدك لأمته ، نعم نريدك أن تكوني أكبر من هذا ، أن تنفعين ، أن تساهمين في بناء المجتمع ونهضته ، لا كما يريدك الآخرين للغزل والحب والشهوة ، والغناء والرقص والطرب . ألهذا خلقتِ فقط ؟ وهل الحياة حب وعشق فقط؟لماذا ننام على الشهوة ، ونصحوا عليها ؟إن من النساء من لا تنام ولا تقوم إلا على غناء العاشق الولهان ؟!أوقات لمشاهدة لقطات الحب والتقبيل ؟!وأوقات لقراءة روايات العشق والغرام؟!وأوقات لتصفح مجلات الفن والغناء؟!وأوقات للهمسات والمعاكسات؟!لماذا عواطف فقط ؟ أين العقل ؟ وأين الإيمان ؟ وأين المروءة ؟ بل أين البناء والتربية والفكر ،والمبادئ والأهداف في حياة المرأة ؟!
أيتها الأخت: