فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"عبد الله قهبي"
عباد الله:إن الله هو الحق المبين ومن شأنه أن ينصر الحق قال تعالى { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } سورة الحج: 62, والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير ولا يتزحزح ولا يزول، والله هو الحق، ومن سننه أن ينصر كل من يتمسك ويؤمن بالحق، ومن يدعو إلى الحق وكل من يدعو في سبيل الحق فهو منصور لا محالة قال تعالى {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} سورة الأنفال: 10. ومن طلب النصر من غير الله فلن يناله، وإذا نصرك الله، فلن يخذلك أحد ولو اجتمعت عليك الدنيا بأقطارها، قال تعالى { إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } آل عمران: 160.
فيمن سبق من الأمم وفي رسالات الأنبياء السابقين، كان الله تبارك وتعالى ينصر رسله، ويهلك أعداءهم بخوارق سماوية كما أهلك قوم نوح بالطوفان حين قال نوح {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا } نوح: 26وأهلك قوم عاد الذين استكبروا في الأرض وقالوا من أشد منا قوة ، فقال الله لهم { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } فصلت: 15 فأرسل عليهم ريحا صرصرا عاتية فجعلهم كأعجاز نخل خاوية وأرسل الصيحة على ثمود قوم صالح وأهلك فرعون الطاغية المتألة الذي قال للناس { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } النازعات: 24.
وهكذا {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ } إبراهيم: 42. و إن الله ليملي للظالم حتي إذا أخذه لم يفلته..هكذا جرت سنة الله فيمن قبلنا، ولكن سنته في نصر هذه الأمة لن تظهر ألا إذا كانت أمة مؤمنة حقا ، قال تعالى { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} غافر: 51. و قال سبحانه {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } الروم: 47. وقال سبحانه (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ المنافقون: 8. وقال سبحانه {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا } الحج: 38. وقال سبحانه {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} النساء: 141 .
هذه وعود الله، ووعود الله لا تخلف {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ } الرعد: 31. لأن الذي يخلف وعده إما عاجز عن تحقيق وعده وإما أن يكون كاذبًا.. والله لا يكذب ولا يعجز.. وعد الله المؤمنين ولم يعد المسلمين.. فهل نحن مؤمنون حقًا هل حققنا أوصاف المؤمنين كما جاءتنا في القرآن هل نحن المذكورون في أول سورة الأنفال في قوله تعالى { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } الأنفال: 2.
بعض المسلمين اليوم يتضايق من الصلاة وقراءة القرآن ، وبعضهم يحارب دين الله بقلمه وفعله وقوله ،،فأين الذين تقشعر جلوجهم من ذكر الله، هل نحن المؤمنون المذكورون في سورة المؤمنون { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ( ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ..} المؤمنون: 1-5. هل نحن المؤمنون الذين قال الله فيهم { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } النساء: (65) ، التسليم المطلق دون حرج أو سؤال لشرع الله واليقين بأنه الدين الحق الذي لا يأتي إلا بما يصلح العباد والبلاد ، فهل القرآن والسنة محكمان في حياتنا هل نحن مؤمنون حقًا هل نحن المؤمنون المذكورين في سورة الحجرات { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } الحجرات: (15) هل نحن الموصوفون بهذه الصفات أم بيننا وبين هؤلاء المؤمنين مسافات ومسافات..
هناك مؤمنون بيننا،ولا شك لكن الحكم علي الأغلبية، الغالب غافل عن دينه، مقصر في حقه ربه ، غارق في ذنبه، فكيف نححقق أوصاف المؤمنين الذين كتب الله لهم النصر بقوله (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ الروم: 47. هل نصرنا الله في أنفسنا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه حتى يتحقق لنا النصر قال تعالى { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ } محمد: 7. فهل نصرنا الله حقا ، اليوم نرى المظاهرات من ألوف المسلمين يحرقون أعلام الكفار ونرى النساء متبرجات سافرات فهل بهذا يكون نصر الدين ، لا والله ثم لا والله لن يتنزل علينا النصر طالما هذا هو حالنا ،
عباد الله: درجات الإسلام ثلاثة المسلم وهو من يفرط في الواجبات وينتهك المحرمات ، والمؤمن وهو من يأتي بالواجبات ويبتعد عن المحرمات ، والمحسن وهو من يأتي بالواجبات والمستحبات ويبتعد عن المحرمات والمكروهات ، فمن أي فئة نحن قال تعالى { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } فاطر: 32. وفي آية أخرى قسم الله سبحانه عباده إلى مقربين، وأصحاب يمين وأصحاب شمال.
عباد الله: ما يحل بأمة الإسلام اليوم هو بذنوبهم والله قال تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} الشورى: 30. لقد هزم المسلمون في غزوة أحد بسبب ذنب وقعوا فيه بغير عمد فقال الله لهم (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ آل عمران: 165. هذه سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } النساء: 123. قال تعالى { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } 42. والله لن ينصر الأمة إلا الله وذلك بالرجوع والتضرع إليه ولسان حالنا يقول( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) لن ينصرنا مجلس الأمن الكافر بل ينصرنا الله القائل {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } آل عمران: 126.