فهرس الكتاب

الصفحة 3656 من 9994

أما حكم زراعتها والمتجارة فيها فهو حرام باتفاق العلماء، وكل ما أدى إلى حرام فهو حرام، وقال تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان . وقال: (( إن الله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) ) [رواه البخاري ومسلم] .

وقال كذلك في الصحيح: (( إن الله إذا حرم ميتاًً حرّم ثمنه ) )ولهذا فإن أموال تجارة المخدرات محرمة، وهي سحت والعياذ بالله.

وللعلم فقد وصل استهلاك الأمريكيين للمخدرات ما قيمته 150 مليار دولار. أما في العالم فقد وصل ما قيمته 300 مليار دولار، بل قد وصل الحد إلى أن دولا وحكومات تعتمد في اقتصادها على المخدرات، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، وهذا يدل على فساد كبير في العالم الحديث.

ما حكم شارب المخدرات:

حكمه حكمه شارب الخمر لا فرق، ثمانون جلدة على قول أبي حنيفة ومالك ورواية على أحمد، وأربعون جلدة على قول الشافعي.

أما حكم من يزرعها ويروجها فأمره أشد يرجع إلى اجتهاد الحاكم، وفق مقاصد الشريعة وهو ما يسمى بالتعزير، أما الحبس أو الجلد أو القتل.

ودليل هذا قوله في الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن: (( من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه ) )، قال الإمام ابن تيمية: والقتل عند أكثر العلماء منسوخ، وقيل: هو حكم ثابت، وقيل: يفعله الحاكم تعزيراً لمن كثر فساده )) أهـ.

ما هي أضرار المخدرات:

فهي تضر بالدين وتنسي ذكر الله وتضيع على صاحبها صلاته كما تذهب الحياء والغيرة والمروءة، وتساعد على اقتراف المحرمات من السرقة والفواحش والظلم والقتل وعقوق الوالدين وغير ذلك من الصغائر الواقعة في الدين كما أن هناك أضرار بدنية واجتماعية، فهي تفسد العقل وتقطع النسل، تولّد الجذام والبرص وتجلب الأمراض وتحرق الدم وتضيق النفس وتفتت الكبد وتضعف البصر وتجلب الهمْ والوسواس وتخبل العقل، وتورث الجنون وقلة الغيرة حتى يصير آكلها ديوثاً، وتفسد المزاج حتى جعلت خلقاً كثيراً مجانين، وإن لم يجن أصيب بنقص في عقله، والمخدرات تفكك الأسرة وتضيع الأموال وفقد صاحبها القدرة على العمل والدراسة، وتكلف الدولة مبالغ مهمة في محاربتها.

أيها المسلمون: إن أعداءنا في كل مكان يخططون ولا يسأمون في ترويج هذه الحشيشة كي يدمّروا هذه الطاقة المتجددة في الشباب، ولكن لابد أن نقول: إن العيب ليس في أعدائنا فالأعداء هم الأعداء، ولكن العيب في أنفسنا، وفي ضعف تديننا، وعدم تعاوننا على الخير، وهو من الأسباب الكبيرة في انتشار المخدرات.

ومن الأسباب كذلك:

1-ظهور الفقر والبطالة في المجتمع وخاصة بين الشباب.

2-انتشار الفساد الأخلاقي والغزو الثقافي والفكرية عن طريق وسائل الإعلام الفاسدة التي تتحكم فيها الأيادي اليهودية.

3-عدم إدراك الشباب أن من أعظم مخططات اليهود في العالم هو نشر المخدرات بكل أنواعها في أوساط المسلمين حتى يبقى المسلمون في آخر الأمم.

4-عدم مراقبة الأولياء لأبنائهم فإن الرفيق السوء يفسد الأولاد.

5-ضعف الحكومات في محاربته عصابات المخدرات وهو راجع إلى الضعف المالي أو الضعف التقني.

أيها المسلمون: إن من أهم الطرق في القضاء على هذه الآفة القاتلة هو تقوى الله تعالى والتوبة إلى الله والإنابة إليه، والرجوع إلى الكتاب والسنة ففيهما كل الخير، قال تعالى: وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون والصلاة وكثرة الذكر ولزوم المساجد في أعظم وسائل التربية قال تعالى: وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم .

ويجب التعاون على محاربة المخدرات بكل وسيلة شرعية والتعاون مع الحكومات في ذلك لأن ضرر المخدرات عام فلابد من التعاون العام.

ولابد من إرشاد المجتمع بكل فئاته عن طريق وسائل الإعلام بأن المخدرات سم قاتل، ونحن نرى تقصيراً كثيراً في هذا الجانب الإعلامي.

ولابد من توفير فرص العمل والدراسة ومحاربة البطالة والفراغ في أوساط الشباب.

ولابد من تعريف الناس أن المخدرات من أعظم الذنوب وصاحبها ملعون، فعن أنس بن مالك قال: (( لعن النبي في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له ) ) [صحيح رواه أبو داود] .

ومن أهم العلاجات هو نشر الفضائل بكل أنواعها بين الناس ومحاربة الرذائل بكل أنواعها فإن الحسنة تلد الحسنة، والسيئة تلد السيئة.

وختاماً فيا أيها الناس اتقوا الله واشكروه على نعمه، نعمة الدين ونعمة العقل، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، واعلموا أن الدنيا الغرارة هي أيام تنقضي، والدار الآخرة هي الحيوان لو كنتم تعلمون.

قال تعالى: كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور . ...

موقع المنبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت