فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال أبو الحسن الماوردي في كتابه"أدب الدنيا والدين":- والثاني:الحياء في الإنسان قد يكون من ثلاثة أوجه: أحدها: حياؤه من الله تعالى. والثاني: حياؤه من الناس . والثالث: حياؤه من نفسه. فأما حياؤه من الله تعالى فيكون بامتثال أوامره والكف عن زواجره... روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"استحيوا من الله عز وجل حق الحياء، فقيل يا رسول الله فكيف نستحي من الله عز وجل حق الحياء ؟ قال: من حفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وترك زينة الحياة الدنيا، وذكر الموت والبلى: فقد استحيا من الله عز وجل حق الحياء"وهذا الحديث من أبلغ الوصايا. ويقول أبو الحسن الماوردي عن نفسه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ذات ليلة، فقلت يا رسول الله، أوصني، فقال: استحي من الله عز وجل حق الحياء... ثم قال: تغير الناس. قلت: وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال: كنت أنظر إلى الصبي، فأرى من وجهه البشر والحياء، وأنا أنظر إليه اليوم، فلا أرى ذلك في وجهه. وأما حياؤه من الناس: فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من تقوى الله اتقاء الناس"وروى أن حذيفة بن اليمان أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفوا، فتنكب الطريق عن الناس، وقال: لا خير فيمن لا يستحي من الناس. وأما حياؤه من نفسه، فيكون بالعفة وصيانة الخلوات.. وقال بعض الحكماء: ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك، وقال بعض الأدباء: من عمل في السر عملًا يستحي منه في العلانية، فليس لنفسه عنده قدر.
المصادر والمراجع: -
(1) أدب الدنيا والدين لأبي الحسن الماوردي.
(2) مدارج السالكين لابن القيم الجوزية.
(3) منهاج المسلم لأبي بكر جابر الجزائري.