فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رعاية المقاطع والفواصل فتكون جملاً قصيرة نظرًا للفائدة عند الوقف في آخرها،
والجملة إذا طالت وتأخرت إفادتها للسامع أدركه الثقل والملل، وضاعت عليه
الفائدة وحسن المتابعة.
اللسان المعبر:ويقصد به الإلقاء وحسن الإجابة فيه،
وقبل أن نبسط القول فيه يحسن التطرق لحديث مقارنة بين الارتجال والكتابة.
بين الارتجال والكتابة:كثير من الكاتبين والناقدين يستحسنون في الخطيب أن يلقي
خطبته ارتجالاً، فهذا عندهم أعظم أثرًا وأكثر انفعالاً وأقدر على إعطاء الموقف
متطلباته من خفض ورفع وتهدئة وزجر، وقد يدون المرتجل عناصر مقولته في كلمات أو
جمل يعاود النظر إليها بين فينة وفينة.وقد يوجد في الخطباء من يعد الخطبة
ويحسن تحبيرها ثم يحفظها حفظًا عن ظهر قلب.والارتجال بأنواعه وطرقه لا يكون
مؤثرًا ما لم يسبقه إعداد محكم وحبك للعناصر في النفس على نحو ما سبق في الكلام
عن الأسلوب.
وثمت فئة من الناس تكتب الخطبة وتلقيها من القرطاس وهو مسلك مقبول،
ولكن ذلك لا يؤتي ثمرته ولا يحقق غايته، ما لم يكن الخطيب أحسن الإعداد وتأمل
فيما كتب وأعاد النظر فيه تأملاً وقراءة وإصلاحًا وتخيرًا للألفاظ وانتقاءً
للعبارات، بحيث يكون في إلقائه متفاعلاً مع ما يقول مستوعبًا لما يلقي ليحرك
المشاعر ويثير العواطف ويستحسن أن يكون في قراءته وإلقائه مشرفًا على السامعين
بنظره بين فترة وأخرى ليعرف حالهم ويسبر مشاعرهم وانفعالاتهم.
الإلقاء:هو الغاية التي ينتهي إليها الإعداد والبناء، وهو الصورة التي يتلقى بها السامع، حصيلة ما جاد به خطيبه فلا يبقى للخطبة أثرها ولا لحسن الأسلوب وقعه ولا لجودة
التحضير ثمرتها ما لم يُصب في قالب من الإلقاء يحفظ الجهد ويبقي المهابة ويشنف
الأسماع، ومن أجل تحقيق ذلك يحسن مراعاة ما يلي:
جودة النطق: فيخرج الحروف من مخارجها من غير تشدق أو تكلف فيلقيها حسنة صحيحة واضحة في يسر وترفق
وتدفق.مجانبة اللحن:ينبغي للخطيب أن يعتني عناية تامة باللغة العربية صرفًا
ونحوًا فينطق لغة عربية صحيحة، فصيحة فاللحن يفسد المعنى ويقلب المقصود، وإذا
فسد المعنى أو التبس ذهب رونق الخطبة وبهاؤها وحُسْن وقعها إضافة إلى فساد
المعنى من حيث يدري أو لا يدري.
التمهل في الإلقاء:
النطق السريع المتعجل يفقد المتابعة كما أنه قد يشوه إخراج الحروف فيختلط بعضها ببعض وتتداخل المعاني
وتلتبس العبارات وقد يؤدي به التعجل إلى إهمال الوقوف عند المقاطع ورعاية
الفواصل.ومن جهة أخرى فإن التمهل والترسل في الأداء من أول الدلائل على رباطة
الجأش فيجتمع للخطيب الهدوء في الكلام، والأناة في النطق، والجزالة في
الصوت.
وهذا التمهل الذي ندعو إليه لا ينبغي أن يقود إلى هدوء بارد وتثاقل مميت
ولكنه تمهل لا يعارض ما يُطلب من الخطيب من خفض ورفع وعلو نبرات مما يبعث على
الحياة وحسن المتابعة ودفع السآمة.
الحركات والإشارات:للإشارات والحركات أثرها
أثناء الحديث والخطابة، ومن هذه الحركات ما هو لا إرادي فالغاضب يقطب جبينه
ويعبس وجهه، وذو الحماس تنتفخ أوداجه وتحمر عيناه، ومنهم من تنقبض أصابعه
وتنبسط، ومنهم من يبكي خشوعًا ورقة ويعلو صوته حماسًا وتفاعلاً.
وبعضها إرادي من إشارات توجيهية يحتاج إليها في تنبيه لبعيد أو قريب إشارات تعكس الانفعال
والمشاعر وتعين على مزيد من المتابعة والتوضيح.
وينبغي أن تكون إشارات منضبطة
بقدر معقول وانفعال غير متكلف ومتساوية مع الشعور الحقيقي.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى