فهرس الكتاب

الصفحة 3818 من 9994

ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ [القمر:48] . طعامهم الزقوم والضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع. شرابهم الحميم والغساق والماء الصديد، يشوي الوجوه ويقطع الأمعاء، ويملأ البطون: يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ [إبراهيم:17] . وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ [فاطر:38] . كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ [النساء:56] .

يتمنون الموت والهلاك، ولكن أين المفر؟ ومتى الفكاك؟

وَنَادَوْاْ يامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقّ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقّ كَارِهُونَ [الزخرف:77،78] .

ثم يعلو شهيقهم، ويزداد زفيرهم، وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون، فيعظم يأسهم، ويرجعون إلى أنفسهم: سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ [إبراهيم:21] . نعوذ بالله ربنا من غضبه وأليم عقابه وعذابه.

أيها الإخوة، هذه أخبار صدق عن جهنم ولظى، وأنباء حق عن السعير والحُطمة، والله لتملأن والله لتملأن: وَلَاكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنْى لاَمْلانَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [السجدة:13] .

فويل لكل مشرك ومشركة، وويل لكل خبيث وخبيثة ممن طغى وبغى وآثر الحياة الدنيا، ولم يؤمن بيوم الحساب: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ [الرحمن:41] . حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ [القلم:10-13] . لا يؤمن بالله العظيم، ولا يحض على طعام المسكين، لم يكُ من المصلين، ولم يكُ يطعم المسكين، يخوض مع الخائضين، ويكذب بيوم الدين. هؤلاء هم أصحاب الجحيم عياذا بالله.

عباد الله، النار موعود بها مدمن الخمر وقاطع الرحم والمصدق بالسحر والمنان والنمام، وما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار [2] ، موعود بها الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، ومن أشد الناس عذابًا طائفتان: المصورون الذين يضاهئون خلق الله [3] ، والذين يعذبون الناس في الدنيا.

يا ترى ما حال المرائين من القراء والعلماء والمجاهدين؟! يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، يقولون ما لا يفعلون إذا وعظوا عنفوا وإذا وعظوا أنِفُوا.

وأصناف من القضاة في النار، (( ومن غش رعيته فهو في النار ) ) [4] ، (( ومن بايع إمامه لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعط لم يفِ ) ) [5] ، (( ومن اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ) ) [6] ، (( والذي يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ) [7] . والذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا.

وويل لأكلة الربا ثم ويل لأكلة الربا، و (( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) ) [8] .

(( وصنفان من أهل النار: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، والكاسيات العاريات المائلات المميلات على رءوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ) ) [9] ، (( والنائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ) ) [10] ، (( والمكر والخداع في النار ) ) [11] ، (( والفجور يهدي إلى النار ) ) [12] ، (( وشر الناس منزلة عند الله من تركه الناس اتقاء فحشه ) ) [13] ، وويل للذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة.

أيها الأحبة، رحمني الله وإياكم ووقانا عذاب السموم: هذه ألوان من أهوال النار، وصنوف من أهلها؛ فاتقوا الله واتقوا النار، اتقوا النار بالبكاء من خشية الله؛ فلن يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، وعينان لا تمسهما النار؛ عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله. ومن صام يومًا زحزحه الله عن النار سبعين خريفًا .

تعوذوا بالله من النار؛ فهذا دأب الصالحين الذاكرين.

ملائكة الله السياحون يمرون بمجالس الذكر ثم يسألهم ربهم عن أحوال الذاكرين فيقول لهم وهو أعلم بهم: مِمَّ يتعوذون؟ فيقولون: من النار. فيقول: وهل رأوها ؟ قالوا: لا. والله ما رأوها. فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا وأشد منها مخافة؟ قال فيقول: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم [14] .

وجاء في خبر آخر: (( ما سأل رجل مسلم الجنة ثلاثًا، إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة. ولا استجار رجل مسلم من النار ثلاثًا، إلا قالت النار: اللهم أجره مني ) ) [15] .

اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار.

رَبَّنَا إِنَّنَا ءامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت