9-عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترُجّة طعمها طيّب وريحها طيّب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيّب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيّب وطعمها مرّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمُها مرّ أو خبيث وريحها مرّ ) ).
10-عن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مثل المؤمن كالخامة من الزرع، تفيؤها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة، لا تزال حتى يكون انجعافها مرّة واحدة ) ).
قال المهلّب:"معنى الحديث: أنّ المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرا."
والكافر لا يتفقّده الله باختياره، بل يحصل له التيسير في الدنيا؛ ليتعسّر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه، فيكون موته أشدّ عذابا عليه، وأكثر ألما في خروج نفسه"."
وقال غيره:"المعنى: أن المؤمن يتلقّى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظّه من الدنيا، فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، وهذا في الغالب من حال الاثنين".
11-عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أخوف ما أخاف على أمتي كلّ منافق عليم اللسان ) ).
قال المناوي:"قوله: (( عليم اللسان ) )أي: كثير علم اللسان، جاهل القلب والعمل، اتخذ العلم حرفة يتأكّل بها، ذا هيبة وأُبّهة، يتعزّز ويتعاظم بها، يدعو الناس إلى الله، ويفرّ هو منه، ويستقبح عيبَ غيره، ويفعل ما هو أقبح منه، ويظهر للناس التنسّكَ والتعبّد، ويسارر ربّه بالعظائم، إذا خلا به ذئب من الذئاب لكن عليه ثياب، فهذا هو الذي حذّر منه الشارع صلى الله عليه وسلم هنا حذرا من أن يخطفك بحلاوة لسانه، ويحرقك بنار عصيانه، ويقتلك بنتن باطنه وجنانه".
12-عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بعثت هذه الريح لموت منافق ) )، فلما قدم المدينةَ فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات.
قال النووي:"أي: عقوبةً له، وعلامة لموته، وراحةً للبلاد والعباد به".
13-عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معيَ غيري تركته وشركَه ) ).
قال النووي:"ومعناه أنا غنيّ عن المشاركة وغيرها، فمن عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله، بل أتركه لذلك الغير. والمراد: أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه، ويأثم به".
14-عن جندب رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سَمَّعَ سَمَّعَ الله به، ومن يُرَائِي يُرَائِي الله به ) ).
قال الخطابي:"من عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه، فيشيدوا عليه ما كان يبطنه ويسرّه من ذلك".
وقال النووي:"قال العلماء: معناه من رايا بعمله وسمّعه الناس ليكرموه ويعظّموه ويعتقدوا خيره سمَّع الله به يوم القيامة الناس وفضحه. وقيل: معناه من سمّع بعيوبه وأذاعها أظهر الله عيوبه. وقيل: أسمعه المكروه. وقيل: أراه الله ثوابَ ذلك أن يعطيَه إياه ليكون حسرة عليه. وقيل: معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناسَ، وكان حظَّه منه".
مدارج السالكين (1/388) .
جامع البيان (28/108) .
طريق الهجرتين (ص710-711) .
مدارج السالكين (1/377) .
تفسير القرآن العظيم (1/54) .
الوابل الصيب (78) .
تفسير القرآن العظيم (1/57-58) بتصرف.
مدارج السالكين (1/380-381) .
مدارج السالكين (1/350) .
جامع البيان (5/335-336) .
أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم (2784) .
شرح صحيح مسلم (17/128) .
جامع البيان (5/338) .
أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب: إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكّل به (5059) واللفظ له، ومسلم في صلاة المسافرين (797) .
أخرجه البخاري في المرضى، باب: ما جاء في كفارة المرض (5643) واللفظ له، ومسلم في صفة القيامة (2810) .
ينظر: فتح الباري (10/107) .
ينظر: فتح الباري (10/107) .
أخرجه أحمد (1/22) ، وعبد بن حميد (11) ، والبزار (305) ، والبيهقي في الشعب (1777) ، قال الهيثمي في المجمع (1/187) :"رجاله موثقون"، وصححه الضياء المقدسي في المختارة (1/343) ، والألباني في صحيح الجامع (237) .
فيض القدير (2/419) .
أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم (2782) .
شرح صحيح مسلم (17/127) .
أخرجه مسلم في الزهد والرقائق (2985) .
شرح صحيح مسلم (18/116) .
أخرجه البخاري في الرقاق، باب: الرياء والسمعة (6499) ، ومسلم في الزهد والرقائق (2987) .
أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (3/2257) .
شرح صحيح مسلم (18/116) .