فهرس الكتاب

الصفحة 3851 من 9994

عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنت في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبيّ يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضّوا من حولِه، ولئن رجعنا من عنده ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، فذكرت ذلك لعمّي أو لعمر، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني فحدّثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبيّ وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذّبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدّقه، فأصابني همّ لم يصبني مثلُه قطّ، فجلست في البيت فقال لي عمّي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك، فأنزل الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} . فبعث إليّ النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ، فقال: (( إن الله قد صدقك يا زيد ) ).

10-التستّر ببعض الأعمال المشروعة للإضرار بالمؤمنين:

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة:107] .

11-التفريق بين المؤمنين والدّسّ والوقيعة وإشعال نار الفتنة واستغلال الخلافات وتوسيع شقّتها والإفساد في الأرض وادعاء الإصلاح:

قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} [البقرة:11] .

قال الطبري:"وهذا القول من الله جلّ ثناؤه تكذيب للمنافقين في دعواهم؛ إذا أمروا بطاعة الله فيما أمرهم الله به ونهوا عن معصية الله فيما نهاهم الله عنه قالوا: إنما نحن مصلحون لا مفسدون، ونحن على رشد وهدى فيما أنكرتموه علينا دونكم لا ضالّون، فكذّبهم الله عز وجل في ذلك من قيلهم، فقال: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} المخالفون أمرَ الله عز وجل، المتعدّون حدودَه، الراكبون معصيتَه، التاركون فروضَه، وهم لا يشعرون، ولا يدرون، أنهم كذلك، لا الذين يأمرونهم بالقسط من المؤمنين، وينهونهم عن معاصي الله في أرضه من المسلمين".

12-السفه ورمي المؤمنين بالسفه:

قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} [البقرة:13] .

قال الطبري:"هذا خبر من الله تعالى عن المنافقين الذين تقدّم نعته لهم ووصفه إياهم بما وصفهم به من الشك والتكذيب أنهم هم الجهّال في أديانهم، الضعفاء الآراء في اعتقاداتهم واختياراتهم التي اختاروها لأنفسهم، من الشكّ والريب في أمر الله وأمر رسوله وأمر نبوّته، وفيما جاء به من عند الله وأمر البعث؛ لإساءتهم إلى أنفسهم بما أتوا من ذلك، وهم يحسبون أنهم إليها يحسِنون، وذلك هو عين السفه؛ لأن السفيه إنما يفسِد من حيث يرى أنه يصلح، ويضيع من حيث يرى أنه يحفظ، فكذلك المنافق يعصي ربّه من حيث يرى أنه يطيعه، ويكفر به من حيث يرى أنه يؤمن به، ويسيء إلى نفسه من حيث يحسب أنه يحسن إليها، كما وصفهم به ربّنا جل ذكره، فقال: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} ، وقال: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} دون المؤمنين المصدّقين بالله وبكتابه وبرسوله وثوابه وعقابه {وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} ".

وقال ابن القيّم:"المتمسّك عندهم بالكتاب والسنّة صاحب ظواهر، مبخوس حظّه من المعقول، والدائر مع النصوص عندهم كحمار يحمِل أسفارا، فهمه في حمل المنقول، وبضاعة تاجر الوحي لديهم كاسدة، وما هو عندهم بمقبول، وأهل الاتباع عندهم سفهاء، فهم في خلواتهم ومجالسهم بهم يتطيرون، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} ".

13-موالاة الكافرين:

قال الله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا % الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء:138-139] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت