فهرس الكتاب

الصفحة 3873 من 9994

قيل: إن الله تعالى ذكره إنما أمر بقتال من أظهر منهم كلمةَ الكفر، ثم أقام على إظهاره ما أظهر من ذلك، وأما من إذا اطُّلع عليه منهم أنه تكلم بكلمة الكفر وأُخذ بها أنكرها ورجع عنها وقال: إني مسلم فإن حكم الله في كل من أظهر الإسلام بلسانه أن يحقن بذلك له دمه وماله وإن كان معتقدا غير ذلك، وتوكّل هو جل ثناؤه بسرائرهم، ولم يجعل للخلق البحث عن السرائر، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بهم وإطلاع الله إياه على ضمائرهم واعتقاد صدورهم كان يقرّهم بين أظهر الصحابة، ولا يسلك بجهادهم مسلك جهاد من قد ناصبه الحرب على الشرك بالله؛ لأن أحدهم كان إذا اطّلع عليه أنه قد قال قولا كفَر فيه بالله، ثم أُخذ به أنكره وأظهر الإسلام بلسانه، فلم يكن صلى الله عليه وسلم يأخذه إلا بما أظهر له من قوله عند حضوره إياه، وعزمه على إمضاء الحكم فيه، دون ما سلف من قول كان نطق به قبل ذلك، ودون اعتقاد ضميره الذي لم يبح الله لأحد الأخذ به في الحكم، وتولى الأخذ به هو دون خلقه.

وقوله: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} يقول تعالى ذكره: واشدد عليهم بالجهاد والقتال والإرعاب"."

6-تحقيرهم وعدم تسويدهم:

عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقولوا للمنافق سيد؛ فإنه إن يك سيدًا فقد أسخطتم ربكم عز وجل ) ).

7-عدم الصلاة عليهم:

قال الله تعالى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة:84] .

عن عبد الله قال: لما توفي عبد الله بن أُبيّ جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطني قميصَك أكفنه فيه وصلِّ عليه واستغفِر له، فأعطاه قميصه وقال: (( إذا فرغت منه فآذنَّا ) )، فلمّا فرغ آذنه به، فجاء ليصلّي عليه، فجذبه عمر، فقال: أليس قد نهاك الله أن تصلّي على المنافقين؟! فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَّغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} ، فنزلت: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ ع

جامع البيان (21/117) .

جامع البيان (5/156) .

جامع البيان (5/271) .

ذكره عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة.

جامع البيان (4/60-61) .

تفسير القرآن العظيم (1/399) .

أي: لم يرجع عن كلمة الكفر، بل أصر عليها.

جامع البيان (10/183-184) .

أخرجه أحمد (5/346) ، والبخاري في الأدب المفرد (760) ، وأبو داود في الأدب، باب: لا يقال المملوك ربي وربتي (4977) واللفظ له، والنسائي في عمل اليوم والليلة (244) ، والبيهقي في الكبرى (6/70) ، وصحح المنذري إسناده في الترغيب (3/359) ، وهو مخرج في السلسلة الصحيحة (371) .

ثامنًا: سبل الوقاية من النفاق:

1-الاتصاف بصفات أهل الإيمان وترك صفات أهل النفاق.

2-الجهاد في سبيل الله.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من مات ولم يغز ولم يحدّث به نفسه مات على شعبة من نفاق ) ).

قال النووي:"المراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلّفين عن الجهاد في هذا الوصف؛ فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق. وفي هذا الحديث أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لا يتوجّه عليه من الذم ما يتوجّه على من مات ولم ينوها".

3-كثرة ذكر الله تعالى:

قال ابن القيم:"إن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق؛ فإن المنافقين قليلو الذكر لله عز وجل، قال الله عز وجل في المنافقين: {وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء:142] ، وقال كعب: من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق. ولهذا ـ والله أعلم ـ ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون:9] ، فإن في ذلك تحذيرا من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله عز وجل فوقعوا في النفاق. وسئل بعض الصحابة رضي الله عنهم عن الخوارج: منافقون هم؟ قال: (لا، المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا) . فهذا من علامة النفاق: قلة ذكر الله عز وجل، وكثرة الأمان من النفاق، والله عز وجل أكرم من أن يبتلي قلبا ذاكرا بالنفاق، وإنما ذلك لقلوب غفلت عن ذكر الله عز وجل".

4-الدعاء:

عن جبير بن نفير قال: دخلت على أبي الدرداء منزله بحمص، فإذا هو قائم يصلي في مسجده، فلما جلس يتشهد جعل يتعوذ بالله من النفاق، فلما انصرف قلت: غفر الله لك يا أبا الدرداء، ما أنت والنفاق؟ قال: (اللهم غفرًا ـ ثلاثا ـ، من يأمن البلاء؟! من يأمن البلاء؟! والله إن الرجل ليفتتن في ساعة فينقلب عن دينه) .

5-حبّ الأنصار:

عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت