فهرس الكتاب

الصفحة 3989 من 9994

وقال الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري:"إن الموالاة هي الموافقة والمناصرة والمعاونة والرضا بأفعال من يواليهم، وهذه هي الموالاة العامة، التي إذا صدرت من مسلم لكافر اعتبر صاحبها كافراً، أما مجرّد الاجتماع مع الكفار، بدون إظهار تام للدين، مع كراهية كفرهم، فمعصية لا توجب الكفر".

ب- علاقة الحب والبغض بالولاء والبراء:

الحب والبغض هما أصلا الموالاة والمعاداة.

قال شيخ الإسلام:"أصل الموالاة هي المحبة، كما أنّ أصل المعاداة البغض، فإن التّحابّ يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف، وقد قيل: المولى من الولي: وهو القرب، وهو يلي هذا، أي: هو يقرب منه."

والعدو من العدواء وهو البعد، ومنه العُدْوَة، والشيء إذا ولى الشيء ودنا منه وقرب إليه اتّصل به، كما أنه إذا عُدّى عنه، ونأى عنه، وبعد منه، كان ماضياً عنه"."

والموالاة لازم الحب وكذا المعاداة لازم البغض:

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (( ووالى في الله ) ):"هذا بيان للازم المحبة في الله وهو الموالاة، فيه إشارة إلى أنه لا يكفي في ذلك مجرّد الحب، بل لا بد مع ذلك من الموالاة التي هي لازم الحب، وهي النصرة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين باطناً وظاهراً".

وقال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (( وعادى في الله ) ):"هذا بيان للازم البغض في الله وهو المعاداة فيه، أي: إظهار العداوة بالفعل، كالجهاد لأعداء الله والبراءة منهم، والبعد عنهم باطناً وظاهراً، إشارة إلى أنه لا يكفي مجرّد بغض القلب، بل لا بد مع ذلك من الإتيان بلازمه".

مقاييس اللغة (6/141-142) .

كتاب العين (ص 8/365) .

مفردات ألفاظ القرآن (ص 885-887) .

لسان العرب (1/400-407) .

مقاييس اللغة (1/236-237) .

مفردات ألفاظ القرآن (ص 121) .

لسان العرب (1/354-356) .

تاج العروس (1/145) .

انظر: شرح الطحاوية (ص 403) ، وتيسير العزيز المجيد (ص 480) ، وكتاب الإيمان لنعيم ياسين (ص 256) ، والولاء والبراء في الإسلام (ص 87-92) ، والموالاة والمعاداة (ص 27-31) .

الفرقان (ص 53) .

الدرر السنية في الأجوبة النجدية (2/325) .

الدرر السنية في الأجوبة النجدية (7/309) ، وانظر: الموالاة والمعاداة (1/28) .

قاعدة في المحبة (ص 198) .

تيسير العزيز الحميد (ص 480) .

ثانياً: أهمية عقيدة الولاء والبراء:

-الولاء والبراء شرط في الإيمان:

قال تعالى: {تَرَى كَثِيراً مّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَاكِنَّ كَثِيراً مّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة:80، 81] .

يقول شيخ الإسلام في توضيح هذه الآية:"فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف (لو) التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء} ، فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء، ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه".

-الولاء والبراء أوثق عرى الإيمان:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: (( أي عرى الإيمان أوثق؟ ) )قال: الله ورسوله أعلم، قال: (( الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله ) ).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) ).

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يبايع أصحابه على تحقيق هذا الأصل العظيم، فعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله، ابسط يدك حتى أبايعك، واشترِط عليّ فأنت أعلم، قال: (( أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين ) ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله، ولا يوالي إلا لله، ولا يعادي إلا لله، وأن يحبّ ما أحبّه الله، ويبغض ما أبغضه الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت