فهرس الكتاب

الصفحة 4032 من 9994

والمتأمل في سيرة الصحابة الكرام رضي الله عنهم يرى ويشهد أنهم كانوا يراجعون النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحوال وفي أكثر الأحيان، وأنهم كانوا يتوقفون في انتظار الوحي في كثير من قضاياهم وشؤونهم إلا أنه مع مضي الأوقات وفشو الجهالات وقلة العلماء والدعاة اعترى مفهوم العبودية كثيرٌ من التغيير والتبديل والانحراف حتى أصبحنا نرى ونسمع من يدعي الانتساب إلى الإسلام ثم إنه لا يرى ضيراً ولا حرجاً أن يصرف أنواعاً من العبادات القلبية أو العملية لغير الله تعالى إما بحجة أنهم أولياء الله أو أنهم وسطاء أو أنهم وسائل أو غيرُ ذلك من الشبه و أصبحنا نرى ونشاهد من وحد الله بالقصد فلم يعبد إلا الله تعالى لكنه لم يتابع النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به فعبد الله بهواه وما تمليه عليه رغبته. . . وكلا الفريقين ضل الطريق وأخطأ السبيل فإن الله تعالى أمرنا بعبادته وحده سبحانه فقال تعالى: ?وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ? (1) وقال تعالى: ?وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً? (2) وأمرنا أيضاً أن لا نعبده إلا بما شرع قال تعالى: ?قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ? (3) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) (4) رواه البخاري ومسلم. فالواجب على العبد الراغب في تحقيق عبوديته لله تعالى أن يطهر قلبه ويصفيه ويخليه من كل شائبة شرك أو قصد لغير الله تعالى فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه سبحانه. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) ) (5) رواه مسلم. وعليه أيضاً أن يجتهد في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى حسب متابعة العبد للنبي صلى الله عليه وسلم ينال من انشراح الصدر ورفع الذكر وكثرة الأجر عند الله سبحانه وتعالى. فعليكم عباد الله بالإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فليست العبرة بكثرة العمل مع التفريط في الإخلاص لله ومتابعة الرسول بل العبرة بحسن العمل قال الله تعالى: ?الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ? (6) .

قال الفضيل بن عياض رحمه الله: (العمل الحسن هو أخلصه وأصوبه. قالوا يا أبا علي: أخلصه وأصوبه قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل وإذا كان صوابا ً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً والخالص: ما كان لله والصواب: ما كان على السنة"."

فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من أهل الإخلاص والمتابعة وأن يوفقنا إلى خير الأقوال والأعمال، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

أما بعد..

(1) البينة: 5 .

(2) الجن:18.

(3) آل عمران:31 ... .

(4) أخرجه البخاري في الصلح ( رقم 2697 ) وأخرجه مسلم في الأقضية ( رقم 1718 ) من حديث عائشة رضي الله عنها .

(5) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق (رقم 2985 ) . ...

(6) ... الملك: 2 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت