فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيحرص على أن يردد وأن يتلقن ممن يعلمه ويلقنه من المتقنين القراء ؛ بحيث يتلقن قصار السور في أول الأمر استماع وترديد ومطالعة وتأكيد ، يستمع ويردد حتى يتقن اللفظ ويطالع ويأكد على سماعه قراءته حتى يتأقلم ويألف رسم القرآن ويعرف إشاراته ومختصراته المعروفة ، ثم يقرأ أيضاً في السور المتوسطة بعد ذلك قليلاًً حتى ينطلق لسانه ، وفي هذه المرحلة يبدأ بالاستماع والترديد ، لكنه بعدها يأخذ بالابتداء والتجديد ، يعني يبدأ بالقراءة من عند نفسه والشيخ يستمع له ويصحح ، هذا بالنسبة للطريقة الأولى في التصحيح وهي التلقين ، وهي الأتم الأكمل ، وهي لمن كان مستواه في غاية الضعف أو في مبتدأ الأمر.
2-طريقة الاستماع
يستمع ويردد مباشرةً بدون أن يبدأ بالحروف ، وبدون أن يبدأ بالحركات ، وهذا يكون غالباً لمن هو في مرحلةً جيدة يعرف القراءة وينطلق لسانه بها إلى حدٍ كبير ، لكنه يحتاج إلى إقامة اللسان ولينه بالقرآن ، وهذا يفيده المصاحف المسجلة بطريقة المصحف المعلم الذي يقرأ ثم يسكت حتى تردد ما قرأه على نفس الطريقة ، وبنفس الإجادة والإتقان ، ومن هذا مصحفٌ للشيخ الحصري - رحمه الله - اسمه"المصحف المعلم"كاملاً بهذه الطريقة ، وفي إذاعة القرآن"كيف تقرأ القرآن"للشيخ عبدالباري محمد - وهو أيضاً الآن مصحف كامل يباع في الأسواق - يفيدك ، إذ هو يقرأ ثم يقرأ بعده جملة من التلاميذ يرددون وراءه بإتقان جيد ، وصوت واحد ، فإذا رددت معهم أو إذا استمعت للشيخ ولترديد التلاميذ كان ذلك أعون لك على معرفة القراءة ، وتستمع وأنت تمسك المصحف ، فتجمع إلى حسن السماع والإتقان المخارج ، وتجمع إلى ذلك معرفة القراءة وضبط الرسم الذي يعينك بعد هذا أن تقرأ قراءتك دون معين خارجياً إلى حداً ما ، هذا بالنسبة للطريقة العملية.
نأتي إلى البرنامج ، وماذا نعني بالبرنامج ؟
قلنا في الدرس الذي مضى أننا نريد أن نوزع الأوقات وأن نحسبها ، ونتذكر ما قلناه بأن الجمع إضافة ، وأن الضرب مضاعفة ، وأن القسمة تجزئة .. نريد أن نجعل برنامجاً مجدولاً يمكن أن نوزعه على الأيام وعلى الأشهر والأعوام ، وبالتالي نلتزمه ونأخذ به ، فنصل إلى نتيجة .
هنا - على سبيل الإجمال - مرحلة التلقين الأولى التي فيها هذه القاعدة النورانية أو غيرها ، إن كان سيعطي لنفسه ساعةً في كل يوم ؛ فإنه يحتاج إلى نحو شهرين ونصف ليتقن هذه الحروف وطريقة أدائها بشكل جيد جداً ، وإذا أخذ بساعة كل يومين - يعني ثلاثة أيام في الأسبوع - فإنه يحتاج إلى نحو أربعة أشهر ، وليس لمضاعفة شهران ونصف خمسة أشهر ، لماذا؟ لأنه وإن كان المدة أقل لكنه مع السير سوف يختصر كثيراً مما يحتاج إليه في البداية .
وإن اختار أن يكون درسه أو وقته لا يتيح له إلا ساعة في الأسبوع ؛ فإنه يحتاج إلى ثمانية أشهر حتى يتقن ذلك بإذن الله ، وقد يقول قائل: إن هذه مدة طويلة ! فنقول: خذ بها ستنتهي ، وكم من الناس عنده هذه المشكلة ، وهو إلى الآن قد مضى عليه خمس أو عشر سنوات ، وهو لم ينتقل من مرحلة إلى أخرى ! خذ نفسك ببرنامج وإن طال ؛ فإن ثمرته في أخر الأمر ملموسة محسوسة .
أما مرحلة التلقين الثانية وهي: قراءة السور وترديدها
فإنه كما قلنا يأخذ السور القصار من سورة الضحى - مثلاً - إلى الناس ، وعدد هذه السور اثنان وعشرون سورة ، لو أخذ أيضاً ساعةً في كل يوم ؛ فإنه يحتاج إلى أسبوعين ، وإن أخذ ساعة في كل يومين ؛ فإنه يحتاج إلى شهر ، وإن أخذ ساعة في الأسبوع ؛ فإنه يحتاج إلى شهرين برنامجه إذا أخذ الساعة في اليوم في المرحلة الأولى ، والثانية في شهرين ينتهي من الأمر كله من حيث الحروف ومن حيث تلاوة هذه السور ، وإن أخذ ساعة في كل يومين فخمسة أشهر ، وإن أخذ الثالث فعشرة أشهر الحد الأقصى الذي يتقن فيه هذا .