فهرس الكتاب

الصفحة 4234 من 9994

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجّأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلّدا فيها أبدا, ومن شرب سُمّا فقتل نفسه فهو يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلّدا فيها أبدا, ومن تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردّى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) ).

قال السندي:" (( تردى ) )أي: سقط، (( يتردى ) )أي: من جبال النار إلى أوديتها، (( خالدا مخلدا ) )ظاهره يوافق قوله تعالى: {وَمَن يَّقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} الآية لعموم المؤمن نفسَ القاتل أيضا, لكن قال الترمذي: قد جاءت الرواية بلا ذكر خالدا مخلّدا أبدا, وهي أصح؛ لما ثبت من خروج أهل التوحيد من النار, قلت: إن صحّ فهو محمول على من يستحلّ ذلك, أو على أنه يستحقّ ذلك الجزاء, وقيل: هو محمول على الامتداد وطول المكث, كما ذكروا في الآية والله تعالى أعلم. (( ومن تحسى ) )آخره ألف, أي: شرب وتجرّع, والسمّ بفتح السين وضمّها وقيل: مثلّثة السين: دواء قاتل يطرح في طعام أو ماء, فينبغي أن يحمل (( تحسى ) )على معنى أدخل في باطنه ليعمّ الأكل والشرب جميعا, (( يجأ ) )بهمزة في آخره, مضارع: وجأته بالسكين إذا ضربته بها".

2-النهي عن القتال في الفتنة:

عن الأحنف بن قيس قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل, فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد يا أحنف؟ قال: قلت: أريد نصر ابنَ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يعني عليًّا ـ قال: فقال لي: يا أحنف, ارجِع, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) )، قال: فقلت أو قيل: يا رسول الله, هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: (( إنه قد أراد قتل صاحبه ) ).

قال النووي:"معنى (( تواجها ) ): ضرب كلّ واحد وجه صاحبه, أي: ذاته وجملته, وأمّا كون القاتل والمقتول من أهل النار فمحمول على من لا تأويل له, ويكون قتالهما عصبية ونحوها, ثم كونه في النار معناه: مستحقّ لها, وقد يجازى بذلك, وقد يعفو الله تعالى عنه, هذا مذهب أهل الحق".

3-النهي عن الإشارة بالسلاح ونحوه من حديدة وغيرها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (( من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه, وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) ).

قال النووي:"فيه تأكيد حرمة المسلم, والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه, وقوله صلى الله عليه وسلم: (( وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) )مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد, سواء من يتّهم فيه ومن لا يتّهم, وسواء كان هذا هزلا ولعبا أم لا؛ لأن ترويع المسلم حرام بكل حال؛ ولأنه قد يسبقه السلاح كما صرّح به في الرواية الأخرى, ولعن الملائكة له يدلّ على أنه حرام".

4-النهي عن السبّ والشتم المفضي للعداوة ثم التقاتل:

قال تعالى: {وَقُل لّعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّا مُّبِينًا} [الإسراء53] .

قال الطبري:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل ـ يا محمد ـ لعبادي يقل بعضهم لبعض التي هي أحسن؛ من المحاورة والمخاطبة, وقوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} يقول: إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضا {يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} يقول: يفسد بينهم, يهيج بينهم الشر، {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّا مُّبِينًا} يقول: إن الشيطان كان لآدم وذريته عدوّا قد أبان لهم عداوته بما أظهر لآدم من الحسد وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة".

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) ).

قال المناوي:" (( سِباب ) )بكسر السين والتخفيف (( المسلم ) )أي: سبّه وشتمه, يعني التكلّم في عرضه بما يعيبه, (( فسوق ) )أي: خروج عن طاعة الله ورسوله, ولفظه يقتضي كونه من اثنين, قال النووي: فيحرم سبّ المسلم بغير سبب شرعي, وقتاله أي: محاربته لأجل الإسلام كفر حقيقة, أو ذكره للتهديد وتعظيم الوعيد, أو المراد الكفر اللغوي وهو الجحد, أو هضم أخوة الإيمان".

انظر: روضة الطالبين (9/148) .

أخرجه البخاري في الطب, باب: شرب السم والدواء (5333) , ومسلم في الإيمان (158) واللفظ له.

حاشية السندي (4/67) باختصار.

أخرجه البخاري في الإيمان, باب: {وإن طائفتان من المؤمنين} (30) , ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (5139) واللفظ له.

شرح صحيح مسلم (18/11) .

أخرجه مسلم في الإيمان (158) .

شرح صحيح مسلم (16/170) .

جامع البيان (15/102) باختصار.

أخرجه البخاري في الإيمان, باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله (46) , ومسلم في الإيمان (97) .

فيض القدير (4/84) باختصار.

رابعًا: عظم جرم قتل النفس بغير حق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت