فهرس الكتاب

الصفحة 4304 من 9994

روى الإمام أحمد من حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه، وذكره ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن اللَّه أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام أني آمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن وأن تأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فجمع يحيى بن زكريا عليهما السلام بني إسرائيل وقال: إن اللَّه أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وأن أمركم أن تعملوا بهن، وأولهن: أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله من ذهب أو من ورِق فجعل العبد يعمل ويؤدي نتاج عمله إلى غير سيده، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك» .

فيا أخي الحبيب: إياك أن تشرك بالله ربك الذي خلقك فسواك فعدلك، وهو الذي أطعمك ورزقك وأعطاك ومنحك وهو الذي بيده كل شيء وإليه يرجع الأمر كله، فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون.

ثانيًا: الرياء

مثل أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الناس إليه.

ثالثًا: انتهاك محارم الله في الخلوة

وفي سنن ابن ماجه من حديث ثوبان رضي الله عنه، وصححه الألباني في الصحيحة (5028) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليأتين أقوام من أمتي يوم القيامة بحسنات كأمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها اللَّه هباءً منثورًا، فقال الصحابة رضي الله عنهم: صفهم لنا يا رسول اللَّه نخشى أن نكون منهم؟ فقال: هم منكم يصلون كما تصلون ويصومون كما تصومون ويأخذون من الليل ما تأخذون، غير أنهم إذا خلوا بمحارم اللَّه انتهكوها» . نسأل اللَّه السلامة والعافية.

رابعًا: المن بالعمل الصالح

الله تعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر

[البقرة]

وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم» . فقالوا: صفهم لنا يا رسول اللَّه، فقد خابوا وخسروا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسبل إزاره، والمنان بعطيته، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» .

خامسًا: رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم

وقد عدّ العلماء رفع الصوت بعد وفاته كرفعه في حياته أو عند قبره قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون [الحجرات:2] .

قال القرطبي: هذا في حال حياته وبعد مماته لأنه محترم حيًا وميتًا صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم فعبر بغض الصوت مع أن الغض للبصر، وهذا أعلى مراتب الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كذلك لا تقدم كلامًا على كلامه وأمرًا على أمره صلى الله عليه وسلم وذلك لأن من شروط قبول العمل أن يكون صوابًا (أي على هدي رسول الله) قال ابن القيم رحمه الله: وإياك أن ترد الأمر لأول وهله لمجرد مخالفته هواك فتعاقب بتقليب القلب عند الموت، لقوله تعالى: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون [الأنعام: 011]

سادسًا: التألي على الله

روى أبو داود في سننه في كتاب (الأدب) باب النهي عن البغي، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين أحدهما مطيع والآخر مقصر فما زال المطيع بالمقصر يؤنبه في ذات الله حتى قال له المقصر: خلني وربي أكنت علي رقيبًا، فقال المطيع والله لا يغفر الله لك، وفي رواية (والله ليدخلنك الله النار) فقال الله للمطيع: أكنت بي عالمًا أم كنت على ما في يدي قادرًا ادخل النار) قال أبو هريرة: فوالله إنه تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.

وروى مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان قد غفرت لفلان وأحبطت عملك» .

سابعًا: كراهية شيء مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وإن عمل به:

قال تعالى: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم [محمد: 9] .

فكراهية شيء من شرع الله تعالى وهدي نبيه الأمين محبط للعمل كالذي يعتقد أن الشرع لا يصلح في هذه الأزمنة ويرونه جمودًا ورجعية.

فهذه بعض أسباب حبوط العمل، أسأل اللَّه تعالى أن يحفظنا ويحفظ علينا ديننا، ونسأله التوفيق والرشاد، إنه على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت