فهرس الكتاب

الصفحة 4371 من 9994

إن الله سيسألك يوم القيامة سؤالاً واحداً { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } .. لن يسأل عن الشيخ فلان ولا فلان .. وإنما عن اتباع الكتاب والسنة .. فقط ..

أعيد عليك السؤال المهم مرة أخرى: ما هو مصدر تلقي الدين بالنسبة إليك ؟!

هل كل من لبس جبة أو عمامة وظهر في القنوات الفضائية يكون مفتياً .. ويصلح أن يكون مصدراً لتلقي الدين ؟!

إن المقياس الذي ينبغي أن تحكم به على الشيخ المفتي هو أن تكون فتاواه موافقة للكتاب والسنة .. ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ..

قال الشيخ:

ألقيت محاضرة في أحد المراكز الإسلامية .. فجاء إليّ أحدهم وقال: يا شيخ لماذا تشدد في مسألة الاختلاط .. والشيخ الدكتور فلان في قناة ( ... ) يقول إن الاختلاط بين الرجال والنساء جائز في الولائم والحفلات إذا حسنت النية .. وكان نظر بعضهم إلى بعض بغير شهوة ؟!

وألقيت محاضرة في مكان آخر إلى أحدهم .. وقال: يا شيخ ما حكم الربا ؟

قلت: حرام !! بجميع صوره وأشكاله ..

فقال: إن الشيخ فلان في قناة ( ... ) يقول: إنه ضرورة من ضرورات العصر .. ولا بأس به ..

وجاء إليّ مستفتياً عن حكم المعازف والموسيقى .. ثم قال: قد أفتى الشيخ فلان أنها حلال ..

فلا تجعل دينك عرضة لكل من أراد أن ينتقصه أو يفسده عليك .. فإنك ستحاسب وحدك .. وتسأل وحدك

{ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ }

الوصية الأخيرة:

اذكر الوقوف بين يدي الله تعالى واعلم أن هذه الدنيا دار ممرّ لا مقرّ .. واسأل الله تعالى حسن الخاتمة ..

قال صاحبي:

كنت أدرس الطب في كندا ، ولا أنسى أبداً ذلك اليوم الذي كنت أقوم فيه بالمرور اليومي على المرضى في غرفة العناية المركزة في المستشفى ، ولفت انتباهي اسم المريض الذي في السرير رقم 3 ، إنه محمد ... أخذت أتفحص وجهه الذي لا تكاد تراه من كثرة الأجهزة والأنابيب على فمه وأنفه ، إنه شاب في الخامسة والعشرين من عمره مصاب بمرض ( الإيدز ) أُخل إلى المستشفى قبل يومين إثر التهاب حادّ في الرئة .. حالته خطرة .. جداً .. جداً .. اقتربت منه .. حاولت أن أكلمه برفق: محمد .. محمد .. إنه يسمعني لكنه يجيب بكلمات غير مفهومة .. اتصلت ببيته فردت عليّ أمه .. يبدوا من لكنتها أنها من أصل لبناني .. عرفت منها أن أباه تاجر كبير يمتلك محلات حلويات .. شرحت للأم حالة ابنها ، وأثناء حديثي معها بدأت أجراس الإنذار تتعالى بشكل مخيف من الأجهزة الموصلة بذلك الفتى مؤشرة على هبوط حادّ في الدورة الدموية ، ارتبكت في حديثي مع الأم .. صرخت بها: لا بدّ أن تحضري الآن ، قالت: أنا مشغولة في عملي وسوف أحضر بعد انتهاء الدوام ، قلت: عندها ربما يكون الأمر قد فات .. وأغلقت السماعة ..

بعد نصف ساعة أخبرتني الممرضة أن أم الفتى وصلت وتريد مقابلتي .. قابلتها .. امرأة في متوسط العمر لا تبدو عليها مظاهر الإسلام .. رأت حالة ابنها فانفجرت باكية .. حاولت تهدئتها وقلت: تعلقي بالله تعالى واسألي له الشفاء ، قالت بذهول: أنت مسلم ؟!!

قلت: الحمد لله !! قالت: نحن أيضاً مسلمون ،

قلت: حسناً .. لماذا لا تقفين عند رأسه وتقرئين عليه شيئاً من القرآن لعل الله أن يخفف عنه ..

ارتبكت الأم .. ثم انخرطت في بكاء مرير ..

وقالت: هاه ! القرآن ؟! لا أعرف !! لا أحفظ شيئاً من القرآن !!

قلت: كيف تصلين .. ألا تحفظين الفاتحة ؟!!

فغصت بعبراتها وهب تقول: نحن لا نصلي إلا في العيد منذ أن أتينا إلى هذا البلد ..

سألتها عن حال ابنها ، فقالت: كان حاله على ما يرام ، حتى تردّت بسبب تلك الفتاة ..

قلت: هل كان يصلي ؟

قالت: لا ، لكنه كان ينوي أن يحج في آخر عمره ( !! ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت