فهرس الكتاب

الصفحة 4400 من 9994

1-من كان مستوراً لا يُعرف بشيءٍ من المعاصي: فإذا وقعت منه هفوة، أو زلة، فإنه لا يجوز كشفها، ولا هتكها، ولا التحدُّث بها؛ لأنَّ ذلك غيبة محرَّمةٌ، وإشاعة للفاحشة، والله-تعالى- يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} سورة النور:19. قال العلماء: المراد: إشاعة الفاحشة على المؤمن فيما فرط منه، أو اتهم بهم مما هو بريء منه. وقال بعضهم: اجتهد أن تستر العصاة، فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام، وأولى الأمور ستر العيوب. والمراد بالعصاة هنا العصاة المستورن الذين لم يعلنوا بمعاصيهم، وعلى هذا تحتمل النصوص الواردة في الحث على ستر المسلم.

2-من كان مشتهراً بالمعصية، مستعلناً بها بين الناس: إن من لا يبالي بما يرتكب، ولا يكترث لما يقال عنه، فهذا فاجر مجاهر بفسقه، فلا غيبة له، بل يندب كشف حاله للناس، وربما يجب، حتى يتوقوه ويحذروا شره، وإن اشتد فسقه، ولم يرتدع من الناس، وجب رفع حاله إلى ولي الأمر حتى يؤدبه بما يترتب على فسقه من عقوبة شرعية؛ لأن الستر عليه يجعله وأمثاله يطمعون في مزيد من المخالفة، فيعيثون في الأرض فساداً، ويجرون على الأمة الشر المستطير، بل مثل هذا يبحث عنه ويتتبع، لتستأصل جذور الفتنة من مجتمع المسلمين، بقوله-صلى الله عليه وسلم:"واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"15 وذلك حين احتكم إليه رجلان، قد زنى ولد أحدهما بامرأة الثاني.

التعاون بين المسلمين في كل وجوه الخير:

قوله-صلى الله عليه وسلم-:"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"إن المجتمع لن يكون سوياً قوياً، ولن يكون قوياً متماسكاً إلا إذا قام على أساس من التعاون والتضامن والتكافل فيما بين أفراده، فسعى كل منهم في حاجة غيره، بنفسه وماله وجاهه، حتى يشعر الجميع أنهم كالجسد الواحد، وهذا ما دعا إليه الإسلام وأمر به القرآن، وجعلته السنة المطهرة عنواناً لمجتمع الإيمان، قال- تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} سورة المائدة: من الآية: 2. وقال-صلى الله عليه وسلم-:"إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"16. ولما كان التعاون له أثر في بناء المجتمعات، وحياة الأمم والأفراد كان من أفضل الأعمال عند الله-عز وجل-، وكان عبادة لها من الأجر والثواب مثل ما للصلاة والصيام والصدقة ونحو ذلك أو يزيد،قال-عليه الصلاة والسلام-:"وتعين الرجل في دابته:فتحمله عليها،أو ترفع له عليها متاعة صدقة"17. وعن أنس-رضي الله عنه-،قال:"كنا مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في سفر،فصام بعض وأفطر بعض، فتحزم المفطرون وعملوا"وفي رواية:"فضربوا الأبنية وسقوا الركاب-وضعف الصوام عن بعض العمل، فقال في ذلك:"ذهب المفطرون اليوم بالأجر"18، أي جاوزه واستصحبوه ومضوا به، ولم يتركوا لغيرهم شيئاً منه، وهذا على المبالغة، والمراد: أن لهم من الأجر مثل ما للصوام أو أكثر؛ لأنهم بعملهم أعانوا الصوام على صومهم."

لاشك أن أعظم ثمرة يجنيها المسلم من إعانته لأخيه هي ذاك العون والمدد من الله- تبارك وتعالى-:"والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"وكيف لا, ولا حول للإنسان ولا قوة إلا بالله عزوجل، وهو-سبحانه-المتصرف في هذا الكون،وهو المعطي والمانع، بيده قلوب العباد يقلبها كيف يشاء، فيلهم الناس ليسارعوا إلى معونة من يبذل العون لغيره، ويسعوا في خدمته، وقضاء حوائجه، والاهتمام بشؤونه، والفضل منه وإليه سبحانه، ولكن سخر الناس بعضهم لبعض.

طريق الجنة:

قوله-صلى الله عليه وسلم-:"ومن سلك طريقاً يلتمسُ فيه علماً، سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة"قد يكون المراد السلوك الحقيقي للطريق، وهو المشي بما هيأ الله لنا من وسائل إلى مجالس العلماء، وقد يكون سلوك الطريق المعنوي المؤدي لحصول العلم، مثل حفظه ومدارسته ومذاكرته ومطالعته وكتابته والتفهم له ونحو ذلك من الطرق، أما قوله-صلى الله عليه وسلم-:"سهل الله به طريقاً إلى الجنة"قد يراد به تسهيل حصوله على العلم الذي هو طريق الجنة، أو يسهل له-إذا ابتغى به وجه الله-الانتفاع به والعمل بمقتضاه فيكون العلم سبباً لهدايته ولدخوله الجنة، أو يسهل الله له طريق الجنة يوم القيامة، من اجتياز الصراط، وما بعده من الأهوال، وما قبله، والله أعلم.

فالعلم النافع هو طريق معرفة الله-عزوجل- والوصول إلى رضوانه والفوز بقربه، قال- تعالى-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} سورة فاطر: من الآية28.

ذكر الله -عز وجل-:

قوله-صلى الله عليه وسلم-:"وما جلس قومٌ في بيت من بيوتِ الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهمُ السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت