بل إن الحكم الشرعي في تارك الصلاة أنه كافر لماذا؟ لأن الله يقول عن الكفار: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاةَ وَءاتَوُاْ الزكاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ [التوبة:5] . وقال: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاةَ وَءاتَوُاْ الزكاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ [التوبة:11] . وقال رسول الله: (( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ) )، وقال: (( بين الكفر والإيمان ترك الصلاة ) )، (( بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك ) )، وقال: (( عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم - شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة وصوم رمضان ) ).
وقال علي بن أبي طالب: (من لم يصل فهو كافر) ، وقال ابن عباس: (من ترك الصلاة فقد كفر) ، وقال ابن مسعود: (من ترك الصلاة فلا دين له) ، وعن جابر بن عبد الله قال: (من لم يصل فهو كافر) ، وعن أبي الدرداء قال: (لا إيمان لمن لا صلاة له) ، وقال إسحاق: (صح عن النبي أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر) . وعن حماد بن زيد عن أيوب: (ترك الصلاة كفر لا نختلف فيه) ، وعن عبد الله: (كان أصحاب محمد لا يعرفون شيئاً من الإعمال تركه كفر غير الصلاة) فماذا بعد ذلك كله؟
يقول الشيخ ابن عثيمين: وأما أقوال الصحابة، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: (لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) ، وعن عبد الله بن شفيق قال: (كان أصحاب رسول الله لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) ، وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر فإنه يترتب عليه أحكام، منها:
أولاً: أنه لا يصح أن يزوج فإن عقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل، ولا تحل له الزوجة لقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10] . وأنه إذا ترك الصلاة بعد أن عقد له فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة.
ثانياً: أن هذا الرجل الذي لا يصلي إذا زُوِّج لا تؤكل ذبيحته لماذا؟ لأنه كافر لا تحل ذبيحته. ولو ذبح يهودي أو نصراني فذبيحته يحل لنا أن نأكلها، فتكون - والعياذ بالله - ذبيحته أخبث من ذبح اليهود والنصارى فإن ذبيحتهم تحلُّ، وذبيحتهم لا تحل.
ثالثاً: لا يحل له دخول مكة المكرمة أو حدود حرمها لقوله تعالى: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَاذَا [التوبة:28] .
رابعاً: إنه لو مات أحد من أقاربه فلا حق له في الميراث فلو مات رجل وله ولد لا يصلي، وله ابن عم بعيد يصلي. فمن يرثه؟ يرثه ابن عمه البعيد لقوله لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم.
خامساً: إنه إذا مات لا يُغسَّل ولا يُكفَّن ولا يُصلَّي عليه، ولا يُدفن مع المسلم فماذا نصنع به؟ نخرج به إلى الصحراء ونحفز له وندفنه لأنه لا حرمة له، وعلى هذا فلا يحل لأحد مات عنده ميِّت، وهو يعلم أنه لا يصلي أن يقدمه للمسلمين يصلون عليه.
سادساً: إنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، أئمة الكفر، ولا يدخل الجنة ولا يحل لأحد من أهله أن يدعو له بالرحمة والمغفرة، لأنه كافر. انتهى كلام الشيخ.
ومنه يتضح لنا أيها الأخوة أن الأمر خطير جداً جداً، وأنتم الآن سمعتم هذا الكلام وهو حجة على الجميع فمن كان مفرط أو متهاوناً بالصلاة فليستغفر الله، وليتب إليه، ويبدأ حياة جديدة أساسها المحافظة على الصلوات الخمس في الجماعة.ثم لأنكم الآن قد سمعتم هذا الكلام فعليكم أن تبلغوه لأهليكم وأولادكم وأقاربكم ولكل من تعرفونه من الذي يتركون الصلاة أو يتهاونون بها لأنكم ستسألون عن هذا أمام الله يوم القيامة في ذلك اليوم العظيم. وللعلم بأن موضوع الصلاة لم ينته بعد وسيكون لنا معه موقف آخر الجمعة القادمة إن شاء الله.
وفقنا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه.