فهرس الكتاب

الصفحة 4417 من 9994

أيها الإخوة الكرام هذا الكتاب كما ذكرت لكم فرح به السلف فرحاً عظيماً أقبل عليه لم يشبع من تلاوته ولا من قراءته ففي أحوالهم وأمورهم وما نقل عنهم وما نقلته كتب السير من أعمالهم ما يتبين به عظيم فرحهم بهذا الكتاب وعظيم إقبالهم عليه وعظيم ما كانوا عليه من تعظيم لهذا الكتاب العظيم إن السلف الصالح أيها الإخوة هم الصحابة بالدرجة الأولى هم الذين شهدوا التنزيل وأخذوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة هم الذين اصطفاهم الله جل وعلا وخصهم بأن جعلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، هؤلاء هم السلف بالدرجة الأولى ويلحقهم في الفضل من أثبت لهم الفضل رسزول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (1) فالتابعون وتابعوهم ممن يندرج في مسمى السلف لأنهم ممن أثبت لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيرية على سائر قرون الأمة والخيرية في هذه الأمة لا يحصرها مكان ولا زمان بل هي باقية فالله جل وعلا قد أثبت الخيرية لمن اتبع المهاجرين والأنصار بإحسان فقال جل وعلا: ?وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ? (2) فاتباع سلف الأمة بإحسان ينظمك في سلكهم ويضمك إلى حزبهم ولو لم تكن معهم في زمانهم ولو افترقت عنهم في مكانهم بل تشاركهم في الفضائل إذا شاركتهم في الأعمال أيها الإخوة الكرام إن هذا القرآن بين الله جل وعلا شأنه في كتابه الحكيم وكفى ببيان الله بياناً وكفى بوصفه وصفاً فهو جل وعلا الحكيم الخبير العليم الذي لا تخفى عليه خافية ولا يبلغ الخلق مهما أوتوا ومهما اجتمعوا من وصف الكتاب كما وصف الله جل وعلا كتابه قال الله جل وعلا في وصف كتابه: ?ق * وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ? (3) فوصفه الله سبحانه وتعالى بالمجد والمجد في لغة العرب أيها الإخوة السعة في أوصاف الكمال فكل ما اتسع في أوصاف الكمال أثبت له هذا الوصف وأطلق عليه هذا اللفظ فالمجيد أي الذي كمل في صفاته واتسع في صفات الكمال والشرف حتى بلغ منتهاها وبلغ غايتها كيف لا وهو الروح كيف لا وهو النور كيف لا وهو الهدى كيف لا وهو شفاء لما في الصدور كما قال الله جل وعلا: ?وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ ? (4) وقوله سبحانه وتعالى: ?مِنَ الْقُرْآنِ ? من هنا ليست للتبعيض بل هي لبيان الجنس أي إن كل القرآن شفاء لما في الصدور وهو يشفي من الأمراض الحسية ويشفي في الأصل وفي الأساس وبالدرجة الأولى من أمراض القلوب من أمراض الشبهات من أمراض الشهوات.

أيها الإخوة. . إن سلف الأمة أقبلوا على هذا القرآن وإن وقفةً مع بعض أحوالهم يتبين بها ما كانوا عليه رحمهم الله من حسن التعامل مع هذا القرآن وليس عجباً فإن السلف الذين نتندر بما كانوا عليه من الفضائل ونتعجب مما كانوا عليه من السبق كانوا رضي الله عنهم على هذه المنزلة وبلغوا هذه المرتبة بما ارتسموه من قول الله جل وعلا وتوجيه رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس إنما خرجت من بين دفتي المصحف الكريم من بين هذا القرآن الحكيم خرجت على ضوء توجيهات هذه الآيات المبينات وهذا القرآن العظيم، قال الله جل وعلا في وصف هذه الأمة وأول من يدخل فيها الصحابة رضي الله عنهم: ?كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ? (5) هذه الأمة إنما خرجت من ذلك أي خرجت على هذه الصفة وعلى هذا النحو من هذا القرآن الكريم ولا عجب بعد هذا أن تنقل السير والسنن والكتب والدواوين عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن تلقوا عنهم من التابعين وتابعيهم أن تنقل العجائب في التعامل مع القرآن الحكيم. .

(1) أخرجه البخاري برقم 651 وأخرجه مسلم برقم 2535. ...

(2) التوبة: 100.

(3) ق: 1. ...

(4) الإسراء: 82.

(5) آل عمران: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت