فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 9994

فيقولان: لا دريت .. ولا تلوت ..

فينادى مناد من السماء: أن كذب .. فافرشوا له من النار .. وافتحوا له باباً إلى

النار .. فيأتيه من حرها .. وسمومها .. ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ..

ويأتيه رجل قبيح الوجه .. قبيح الثياب .. منتن الريح ..

فيقول: أبشر بالذي يسوءك .. هذا يومك الذي كنت توعد .. كنت بطيء عن طاعة الله

سريعا في معصية الله فجزاك الله شراً ..

فيقول: من أنت ؟ فوجهك الوجه يجئ بالشر .. فيقول: أنا عملك الخبيث ..

نعم .. أنا عملك الخبيث ..

أنا وقوعك في الشرك .. أنا حلفك بغير الله .. أنا طوافك على القبور .. وشربك للخمور

بل .. أنا وقوعك في الزنا .. وأكلك للربا .. وسماعك للغناء ..

أنا تكبرك على الناصحين .. وجرأتك على رب العالمين ..

عندها يتحسر هذا العبد .. وهل تغني الحسرات ..!!

ويشتد ندمه .. وهل تنفعه العبرات ..!!

أين كان هذا البكاء .. وأنت تنظر إلى المحرمات ؟ وتواقع الفواحش والشهوات ؟

كم نُصحت بحفظ فرجك .. وصيانة سمعك وبصرك ..

فابكِ اليوم أو لا تبكِ .. فلن تنجو من العذاب ..

{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون } ..

عندها يوقن هذا العبد .. أن ما يلقاه بعد القبر أشد وأبقى ..

فيقول: رب لا تقم الساعة ..

ثم يقبض له أعمى .. أصم .. أبكم .. في يده مرزبة .. لو ضرب بها جبل كان تراباً ..

فيضربه ضربة .. حتى يصير تراباً .. ثم يعيده الله كما كان .. فيضربه ضربة أخرى ..

فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين ..

أيها الأخوة والأخوات ..

وقبل الختام .. أنبه على تسع مسائل هامة تتعلق بالجنائز والقبور ..

المسألة الأولى:

أن الموت إذا جاء فلا يؤخر لحظة واحدة .. ولا يقدم ..

قال الله: { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً } ..

ولا أحد يعلم متى يموت .. ولا أين سيموت ..

ذُكر أن وزيراً جليل القدر .. كان عند داود عليه السلام ..

فلما مات داود .. صار وزيراً عند سليمان بن داود ..

فكان سليمان عليه السلام يوماً .. جالساً في مجلسه في الضحى ..

وعنده هذا الوزير ..

فدخل عليه رجل يسلّم عليه ..

وجعل هذا الرجل يحادث سليمان .. ويحدّ النظر إلى هذا الوزير ..

ففزع الوزير منه ..

فلما خرج الرجل .. قام الوزير وسأل سليمان .. وقال:

يا نبي الله ! من هذا الرجل .. الذي خرج من عندك ؟ ..

قد والله أفزعني منظره ؟

فقال سليمان: هذا ملك الموت .. يتصور بصورة رجل .. ويدخل عليَّ ..

ففزع الوزير .. وبكى .. وقال:

يا نبي الله .. أسألك بالله .. أن تأمر الريح فتحملني إلى أبعد مكان .. إلى الهند

فأمر سليمان الريح فحملته ..

فلما كان من الغد .. دخل ملك الموت على سليمان يسلم عليه كما كان يفعل ..

فقال له سليمان: قد أفزعت صاحبي بالأمس .. فلماذا كنت تحد النظر إليه ؟

فقال ملك الموت: يا نبي الله .. إني دخلت عليك في الضحى .. وقد أمرني الله أن أقبض

روحه بعد الظهر في الهند فعجبت أنه عندك ..

قال سليمان: فماذا فعلت ؟

فقال ملك الموت: ذهبت إلى المكان الذي أمرني بقبض روحه فيه .. فوجدته ينتظرني ..

فقبضت روحه ..

والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ..

ومن مات فإنه لا يرجع من موته .. ولا يخرج من قبره حتى ينفخ في الصور يوم القيامة

فمن ادعى أن أحداً من الأئمة أو الأولياء أو الأنبياء .. يرجع بعد موته .. فقد قال

بأعظم البهتان .. وصار من أنصار الشيطان ..

المسألة الثانية:

أن عذاب القبر ونعيمه ثابت بالكتاب والسنة ..

قال تعالى: وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدواً وعشياً

ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ..

وقال تعالى عن المنافقين: { سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم }

.. قال ابن مسعود وغيره: العذاب الأول في الدنيا .. والثاني عذاب في القبر .. ثم

يردون إلى عذاب عظيم في النار ..

أما الأحاديث في إثبات عذاب القبر ونعيمه .. فهي كثيرة .. بل قد صرح ابن القيم

وغيره أنها متواترة .. وبين يدي أكثر من خمسين حديثاً في ذلك ..

فمنها ما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين .. فقال: إنهما ليعذبان وما

يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة )

ومنها ما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه في الصلاة:( اللهم

إني أعوذ بك من عذاب القبر .. )..

المسألة الثالثة:

أن عذاب القبر ونعيمه أمور غيبية .. لا تقاس بالعقل .. والإيمان بالغيب من أهم صفات

المؤمنين .. كما قال تعالى: { الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين *الذين يؤمنون بالغيب } ..

قال ابن القيم رحمه الله: ومما ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ .. فكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت