فهرس الكتاب

الصفحة 4584 من 9994

6-أن يعتاد التوكل بأنه لا يمكنه أن يحمل مع نفسه جميع ما يحتاج إليه، فلا بدّ من التوكل على الله تعالى، فيما لم يحمله مع نفسه، فيتعدى توكله إلى ما يحتاج في الحضرة.

7-أن الحاج وإن اشتدت مشقته، وبعدت شقته فإذا وقع بصره على بيت الله زال الكلال فلا كلال ولا ملال، وكذا في يوم القيامة، وإن طال اليوم وعاين الأهوال، واشتدت الأهوال، فإذا نظر إلى ربه المتعال زال ما به نزل، وكأنه في روح وراحة لم يزل، فسبحان الله يزول الكلال والعي والتعب ممن رأى البيت فكيف بمن رأى خالق البيت؟! ( [12] ) .

ج- فوائد الحج الاجتماعية:

1-أنه يؤدي بلا شك إلى تعارف أبناء الأمة على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأوطانهم.

2-المذاكرة في شؤون المسلمين العامة.

3-التعاون صفاً واحداً أمام الأعداء.

4-يُشعر الحجّ بقوة الرابطة الأخوية مع المؤمنين في جميع أنحاء الأرض، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] ، ويحسّ الناس أنهم حقاً متساوون، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلاّ بالتقوى.

5-يساعد الحج على نشر الدعوة الإسلامية، ودعم نشاط الدعاة في أنحاء المعمورة، على النحو الذي بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم نشر دعوته بلقاء وفود الحجيج كل عام.

6-إمكان تبادل المنافع الاقتصادية الحرة فيما بينهم ( [13] ) .

أصحاب السلع والتجارة يجدون في موسم الحج سوقاً رائجة، حيث تجبى إلى البلد الحرام ثمرات كل شيء من أطراف الأرض، ويقدم الحجيج من كل فجٍ، ومن كل قطر، ومعهم من خيرات بلادهم ما تفرق في أرجاء الأرض في شتى المواسم، يتجمع كله في البلد الحرام، في موسم واحد، فهو موسم تجارة، ومعرض نتاج، وسوق عالمية في كل عام ( [14] ) .

د- عبر ودروس ومواعظ في الحج:

1-عند السفر:

ليتذكر المسافر باليوم الذي يعيّنه لسفره اليوم الذي فيه حلول أجله، وسفره إلى آخرته، وبما بين يديه من وعثاء السفر وخطره ومشقّاته ما بين يديه في سفر الآخرة من أهوال الموت، وظُلمة القبر وعذابه، وسؤال منكر ونكير، وأهوال يوم القيامة وخطرها، وليستودع ربه ما خلّفه من أهل ومال وولد، بإخلاص وصدق نيّة ( [15] ) .

2-عند ركوب الدابة:

ليتذكر عند ركوب الدابة المركب الذي يركبه إلى دار الآخرة، وهي الجنازة التي يحمل عليها، وما يدريه لعلّ الموت قريب، ويكون ركوبه للجنازة قبل ركوبه للجمل ( [16] ) .

3-إذا جنّ الليل في السفر:

تذكّر إذا جن الليل ـ وأنت بعيد عن أهلك ومن كان يؤنسك ـ مبيتك في ظلمة القبر مفرداً عن أهلك، ومن كان يؤنسك، غريباً بين جيرانك، واحرص على فراغ قلبك للاعتبار والذكر، وتعظيم الشعائر، وعلى قطع العلائق الشاغلة عن الله، وتوجّه بقلبك كله إلى ربك، كما تتوجّه بظاهرك إلى بيته، فإن المقصود ربّ البيت ( [17] ) .

4-التأمل في مخلوقات الله:

المسافر يتأمل، ثم يتدبّر ثم يخشى، كل ذلك حينما يرى عجيب صنع الله وعظيم قدرته، وقد أنكر الله عزوجل على أناسٍ يسيحون في الأرض ولا يتأملون في خلقه فيعرفون حقه، قال تعالى: {وَكَأَيّن مِن ءايَةٍ فِى السَّمَاواتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف:105] .

قال الشاعر:

تأمّل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لُجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك

على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك ( [18] )

5-الميقات:

ليتذكر الحاج بوصوله إلى الميقات أن الله تعالى قد أهلّه للقدوم عليه، والقرب من حضرته، فليلزم الأدب معه ليصلح لإقباله عليه بمزيد الإحسان إليه ( [19] ) .

وليتذكر فيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات يوم القيامة، وما بينهما من الأهوال والمطالبات ( [20] ) .

6-الإحرام ولبس الإزار والرداء:

فليتذكر عنده الكفن، ولفه فيه، فإنه سيرتدي ويتزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت الله عز وجل، وربما لا يتم سفره إليه، وأنه سيلقى الله عز وجل ملفوفاً في ثياب الكفن لا محالة، فكما لا يلقى بيت الله عز وجل إلاّ مخالفاً عادته في الزي والهيئة، فلا يلقى الله عز وجل بعد الموت إلاّ في زي مخالف لزيّ الدنيا، وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب، إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن ( [21] ) .

7-التلبية:

"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة، لك والملك، لا شريك لك".

إن هذه الكلمات بمنزلة النشيد الذي ينشده الجند في ساحة الحرب، فتشع فيهم روح الحماسة والإقدام، والغاية من ترديد هذه التلبية أن يلقي الإنسان مقادته لله، وأن يتحطم كبرياؤه، لكي يعيش كما أمره الله أن يعيش مخلوقاً وديعاً، واقفاً عند الحدود التي شرعها له ( [22] ) .

وللتلبية فوائد أخر، ذكر منها ابن القيم إحدى وعشرين فائدة ( [23] ) .

8-دخول مكة:

إذا دخلت مكة فأحضر في نفسك تعظيمها وأمنها وشرفها ( [24] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت