فهرس الكتاب

الصفحة 4623 من 9994

إن عدد شباب الصحوة الدافق المائج لا يتناسب مع ما ينتظر من عطاء.

لو أن كل نفس أشربت هذا المعنى وسخرت للدين هذا التسخير.

إن هذا المعنى أمر ينبغي أن يذكى في القلوب ويوقد في النفوس وتشحذ له العزائم وتسخر له الطاقات.

يبدأ من توتر القلب لهذا الدين.

توتر القلب وانفعاله وتوهج العاطفة وتلظيها ابتهاجا لكل خطوة إلى الأمام يتقدمها أهل الخير.

ويعتصر ألما وحرقة يوم يرى أي صورة من صور حجب الدين أو المضايقة لأهله أو المزاحمة لدعاته أو التضييق على الكلمة الهادفة أو حجب الكلمة الناصحة.

يتلظى القلب وتشتعل النفس ويلتهب الوجدان تفاعلا مع مصاب الأمة في الكلمة الهادئة يوم يراد لها الحجاب والإطفاء.

فما مدى التفاعل مع الكلمة والدعوة والدعاة والغيرة لهم؟

نحن والله نعيش منة الله علينا بالهداية بدعوة دعاة مخلصين سخروا ليلهم ونهارهم وزاحموا ساعات حياتهم عطاء للدين، فما مدى امتناننا لله بهذه النعمة ؟

ثم شكرنا لمن أهدانا الهداية وبذل الكلمة والوقت والنفس دعوة وجهادا ومجاهدة.

ما حال القلوب، ما حال النفوس تعاطفا مع الكلمة عندما يراد لها أن تطفأ أو تخبو ؟

إن الغيرة على رسالة الله وعلى أنبياء الله منسحبة إلى ورثة أنبياء الله الذين يرثون عن الأنبياء علمهم ودورهم في الأمة، فهل أوقد في القلوب الحماس والتعاطف والتواصل والتوهج مع الدعوة والدعاة ؟

والتوتر المنفعل مع قضايا الدعوة وآلام الدعاة؟

إن القلوب ينبغي أن لا تشح بمشاعرها.

والعيون لا تبخل بدموعها وأن تقدّر أن مصابها في الدعاة وكلمتهم مصاب لقداسة الأمة في الصميم.

أيها الأحباب:

أين العطاءُ للدين في حياتنِا ؟

أين العطاء للدين، هل يعيشُ كلُ منا همَ العطاءِ للدين فإذا به يحاول جهده أن يكون مؤثرا على قطاعا يقل أو يكثر يصغر أو يكبر في المجتمع ؟

هل يسألُ كلُ منا نفسَهُ إذا غربَت شمسُ كلِ يوم، هل غرَبت وقد قدم لدينه شيئاً في ذلك اليوم ؟

هل العطاءُ للدين همُ جاثمُ في القلوب يحركُها إلا أن تعطي، يبعثُها إلا أن تُقدم ؟

لنتساءل بالتفصيل:

هل اشتريت كتابا فأبى عليك حس الدعوة إلا أن تشتري بدل النسخة نسخا لنفسك منها واحدة وللدعوة أخر؟

هل استمعت إلى شريط فلما أعجبك حملك حب الهداية إلى أن تهديه إلى غيرك ؟

هل وجدت نفسك تحف وترف لجمع التبرعات لمساعدة الأنشطة الإسلامية والجهد الهادف والدعوة الخيرة ؟

هل تفكرت في نفسك فرأيت أن من الواجب عليك أن تكفي الأمة مجتمعك، فإن عجزت فحيك، فإن قصرت فبيتك ؟

هل وجدت أنه ينبغي أن يكون لك حضور لا يفقد في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

فاتضحت لك المشاركة والوجود.

أيها الأحباب:

إن الطاقة موجودة تحتاج إلى توظيف.

إن الطاقات كامنة تحتاج إلى تشغيل.

وصدق النية أيضا موجود، ولكن نحتاج إلى عزيمة وهمل يخرج للوجود.

إن أعظم مؤسسة نشر قد تنشر من كتيب أو كتاب مائة ألغ نسخة وإن شئت فقل مائتا ألف..

لكن لو قام كل متدين يعلم أنه يتحمل مسؤولية بلاغ رسالات الله بنشر الكتاب الموجه والشريط الهادف فأي طاقة نملكها في النشر ؟ وأي جهد يقدم للدعوة من خلال ذلك ؟

إننا سنجد أنفسنا أمام عملية نشر واسعة لا نظير لها توقظ الأمة من رقاد تفيقها من غفلة.

بل تبعثها من ممات وتحركها من همود..

أيها الأحباب:

إن واجبنا ن نتفقد أنفسنا ما مدى العزيمة على العطاء في نفوسنا ؟

ما مقدار الهم للعمل للدين في قلوبنا ؟

ثم نحول ذلك إلى برنامج عملي في حياتنا.

برنامج يومي يعيشه كل منا في يومه وهو أن يكون ذا عطاء لهذا الدين.

لقد مرِضَ المسلمون اليومَ بالتدينِ السلبيِ الجامدِ الهامد الذي لا يقدمُ ولا ينفعُ ولا يحرك،

إننا اليوم أمام خير لا خيار لنا غيره؛

وهو أن نقدم لديننا وأن نعيش له حتى نلقى الله وقد قدمنا شيئا لهذا الدين.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله على إحسان والشكر له على توفيقه وامتنانه.

وأشهد أن لا إله لا الله تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسول الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد أيها الناس اتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى وأعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل وعلا:

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) .

اللهم صلي وسلم وبارك أطيب وأزكي صلاة وبركة على نبينا وأمامنا وحبيبنا وقدوتنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وخلفائه الراشدين وسائر الصحابة أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أرضى عن أصحاب نبيك وأرضهم، اللهم أسلك بنا طريقتهم و احشرنا في زمرتهم.

الله العن من لعنهم وعادي من عادهم وخص بذلك الرافضة أعداء أصحاب نبيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت