ويلاحظ في هذه الآية أن الله قدم النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر فقال:
أوحينا إليك، رغم أن إرساله متأخر عن غيره من الأنبياء والمرسلين، إلا
أنه مقدم عليهم في الفضل والذكر والرتبة صلى الله عليه وسلم، وهذا كقوله تعالى
: وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح
وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم [الأحزاب: 7] ، وقال تعالى في
شهادته لنبيه صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة: يا أيها النبي
إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى
الله بإذنه وسراجا منيرا [الأحزاب: 45، 46] ، وقد أخبر سبحانه
في كتابه أن عيسى ابن مريم - عليه السلام - قد بشر بنبينا صلى الله عليه وسلم،
قال تعالى: وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل
إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من
التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد
فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين (6) ومن
أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى
الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين [الصف: 6، 7] .
وقد
ذكر العلماء قديمًا وحديثًا ما جاء في الإنجيل من البشارة بالنبي صلى الله عليه
وسلم، وإن كانوا هم يحرفونه ويكتمونه، وقد بشرت به صلى الله عليه وسلم جميع
الأنبياء، ومنهم موسى عليه السلام، ومما يشير إلى أن موسى مُبَشِّرٌ به قول
عيسى - عليه السلام - في هذه الآية: مصدقا لما بين يديه