فهرس الكتاب

الصفحة 4756 من 9994

وثالثة: نختم بها معاشر المؤمنين هي إعزاز الدين ونصر المسلمين ؛ فإن مقتضى التمسك بدين ومقتضى وحدة وأخوة الإيمان أن يكون كل شيء في حياتك يمكن أن تتهاون فيه ، وأن تتراجع عنه إلا إعزاز دينك ، وإعلاء كلمة الله ، وإظهار دين الله وأمر آخر وهو النصر لإخوانك المسلمين المستضعفين المعتدى عليهم المظلومين في كل مكان وفي كل حال ولو بما يتيسر لك حتى من دعوة خالصة لله عز وجل ؛ فإن هذا الأمر مهم وإنه لا بد لنا حين إذاٍ أن نتوازن وأن يكون في هذه الظروف والمحن ما يدلنا على أن نهجد القويم والمستقيم في ماذا في كل ما نحتاج إليه من هذا التوازن فلا ينبغي لنا أن ننكفئ على أنفسنا ونقول: الله الله في ذاتنا .. الله الله في أحوالنا .. الله الله في مجتمعاتنا وليس لنا صلة بأمة الإسلام ، ومجتمعات المسلمين وليس كذلك الشأن في أن نعنى بأحوال المسلمين في كل مكان وننسى أحوال الإسلام والمسلمين في بلاد الإسلام وفي مجتمعاتنا التي هي أحوج ما تكون إلى ذلك الخير الذي ننشره في كل بقاع الأرض تعليماً ودعوة وإصلاح وتوسطاً ، واعتدال وبيان للحق من كل وجه ، فينبغي لنا أن نحرص على ذلك ، وينبغي لنا أن نهتم بقضايا المسلمين ، وأن نعيشها وأن نحقق هذا المقتضى ؛ لأنه هو الذي لأجله يحاربون الأعداء ، فالله الله في الدين ، والله الله في وحدة الإسلام والمسلمين ، والله الله في إعزاز الدين ونصر المسلمين ، والله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا أقول هذا القول ، واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم …

الخطبة الثانية

الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله كثيراً والله أكبر كبيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، الله أكبر ما ذكره الذاكرون الأبرار ، الله أكبر ما ذكره الذاكرون الأبرار ، الله أكبر ما تعاقب الليل والنهار ، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً ، له الحمد - سبحانه وتعالى - كما يحب ويرضى حمدا نلقى به أجرى ويمحوا به الله عنا وزراً ويجعله له عندنا ذخراً ، والصلاة والسلام التامان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين ، سيد الأولين والآخرين إمام المتقين وقائد الغرّ المحجلين إلى جنات نعيم ، نبينا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحابته أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

تذكير لا بد منه ، فالله أكبر ، والله أكبر ، والله أكبر ، والله أكبر ، الله أكبر على من طغى وتجبّر ، والله أكبر على من نسي ما كان من طاعته ولها وعبث ، فانتبهوا لا ترجعوا بعد الذكر إلى الغفلة ، ولا بعد الطاعة إلى المعصية ، ولا بعد شهود المساجد إلى غيبة ولهو الملاعب ، ولا ينبغي لمؤمن صام شهراً كاملاً ، وكان ليله قائماً ونهاره صائماً ، وفي كل حاله ذاكراً ، وإلى الله - سبحانه وتعالى - ومرضاته ساعياً لا ينبغي له أن يرجع بعد ذلك عابثا أو غافلاً ، فضلاً أن يكون لاهياً أو عاصيا ، فالله الله في هذا التذكر والاعتبار والانتفاع والاستمرار على الطاعات { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون } .

وأوجز المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الوصية في كلمتين اثنتين لمن أراد أن يوصيه وصية جامعة تغنيه عن سؤال غيره ، فقال: ( قل آمنت بالله ثم استقم ) واستقيموا على الطاعات واستقيموا على أداء واستقيموا على شهودها في المساجد حيث ينادى بها ؛ فإنها سنه نبيكم ولئن تركتموها فلقد تركتم سنة نبيكم ، ولئن تركتم سنه نبيكم إنكم لعلى خطر عظيم ، واحرصوا على أن لا يكون حضكم من الصيام شهر رمضان فأتبعوه إتباعاً لسنه النبي صلى الله عليه وسلم بست من شوال ؛ فإن من فعل ذلك فقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه كأنما صام الدهر كله فكل حسنة بعشر أمثالها وكل يوم كأنه بعشرة أيام وهذه الأيام مع ست من شوال كأنها العام كله ، فما أحرانا وما أجدرنا أن نحرص على ذلك وأن نواظب عليه .

وثانية: لا بد منها لا بد من التذكير والتنبيه على الغفلة والهوا والتجاوز لطا عات والارتكاب للمحرمات في هذه الأيام المباركات وليالي الفاضلات فسهر على غير طاعة ونوم عن الصلوات لا ينبغي أن يكون هذا حالنا في الوقت الذي نفرح فيه بطاعة الله ؛ فإن أعياد المسلمين إنما جاءت بعد أداء الفرائض بعد الصيام وبعد الحج لتكون إعلان للفرح بطاعة الله وإظهار أن أمة الإسلام لا تفرح إلا إذا استقامت على أمر الله فكيف نعلن الفرح بمعصية الله - عز وجل - نسأل الله - عز وجل - أن يقينا وإياكم أسباب الخسران وأسباب الوقوع في غضب وسخط الرحمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت