قد يبطئُ النصر حتى تتجردَ الأمةُ وتجربَ آخر قواها، فتدرك أن هذه القوى واحدَها بدونِ سندٍ من اللهِ لا تكفلُ النصر.
قد يبطئُ النصرُ لتزيدَ الأمةُ المؤمنةُ صلتَها بالله وهي تعاني وهي تتألم وهي تبذل فلا تجدُ لها سندا إلا الله، وهذه الصلةُ حينئذٍ هي الضمانةُ الأولى لاستقامتِها على النهج فلا تطغى ولا تنحرفُ عن الحقِ والعدلِ إذا انتصرت.
قد يبطئُ النصرُ لأن الأمةَ المؤمنةُ لم تتجرد بعدُ في كفاحِها وبذلِها وتضحياتِها للهِ ولدعوتِه، فهي قد تقاتلُ لمغنمِ، وقد تقاتلُ لحميةٍ، واللهُ جل وعلا يريدُ أن يكونَ الجهادُ له وحدَه وفي سبيلِه وحدَه.
قد يبطئُ النصر لأن في الشرِ الذي تكافحُه الأمةُ بقيةُ في نفوسِ الناس، فيريدُ اللهُ جل جلالُه أن يجردَ الشرَ منها ليتمحض خالصا، ويذهبَ بعد ذلكَ وحدَه هالكا.
قد يبطئُ النصرُ لأن الباطلَ الذي تحاربُه الأمةُ المؤمنةُ لم ينكشفَ زيفُه للناسِ تماما، فلو غلبَه المؤمنون حينئذٍ قد يجدُ له أنصارا، وقد يجدُ من يأسفُ عليه من المخدوعين.
قد يبطئُ النصرُ لأن الأمةَ لا تصلحُ لاستقبال الحقِ والخيرِ والعدلِ الذي تمثلُه فيظلُ الصراعُ قائما حتى تتهيأُ النفوسُ من حولِه لاستقبالِ الحقِ الظافرِ ولاستبقائِه.
من أجل هذا كلِه ومن أجلِ غيرِه مما يعلمُه اللهُ ولا نعلمُه.
قد يبطئُ النصرُ فتتضاعفُ التضحيات، وتتضاعفُ الآلام مع دفاعِ الله عن الذين آمنوا وتحقيقِ النصرِ لهم في النهاية. انتهى كلامُه رحمه الله.
أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله على إحسان والشكر له على توفيقه وامتنانه.
وأشهد أن لا إله لا الله تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسول الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعدُ أيها الناسُ إني داعِ فأمنوا:
اللهم إنا نسألكَ بأسمائكَ الحسنى، وصفاتِك العلى، نسألكَ بكلِ أسمٍ هو لك، أنزلتَه في كتابِك، أو علمتَه أحدا من خلقِك، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك، نسأل:َ فخواننا وأهلِنا في جزائرِ الإسلام أن تكونَ لهم نصيراً فأنت نعمَ النصير، وأن تكونَ لهم عونا فتكشفَ عنهم كلَ غُمةٍ، وتدفعَ عنهم كلَ فتنةٍ، وأن تربطَ على قلوبِهم، وأن تؤلفَ بينَهم، وأن تنزلَ السكينةَ عليهم.
اللهم إنا نسألكَ لأهلنِا في جزائرِ الإسلام أن تجعل عاقبةَ أمرِهم عزَ الإسلامِ وظهورَ المسلمين والحكمَ بما أنزلتَه في كتابِك وأرسلتَ به رسولَك حتى لا يحكمَ إلا بشرعِك، ولا يتحاكمَ إلا بدينِك.
اللهم إنا نسألُكَ لكلِ من ظلمَ في الجزائرِ أن تجعل عاقبةَ أمرهِ نصرا مبينا، وعزا قريبا يا رب العالمين.
اللهم إنا نسأُلكَ لهم نصرَك وعونَك وتأييدَك.
اللهم اربط على قلوبِهم، اللهم أنزلِ السكينةَ عليهم، اللهم أحقن دماؤَهم.
اللهم لا تجعلهم فتنةً للقومِ الظالمين يا رب العالمين.
اللهم كن لهم ولا تكن عليهم.
اللهم أجعل عاقبةَ الأمر في بلادِهم نصرا يحكمُ به دينُك، ويحّكمُ به شرعُك، ويتحاكمُ به إلى كتابِك.
اللهم أجعل تلك العقبى في كلِ بلادِ المسلمين.
يا خيرَ من سئُل، يا خيرَ من دُعي، يا من به المستعان، وعليه التكلان.
ربنا آمنا بك وتوكلَنا عليك ودعوناك فأستجب لنا كما وعدتَنا.
وصلى اللم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
واحات الهداية ...