فهرس الكتاب

الصفحة 4916 من 9994

وفي هذه الدمعة حزن على التفريط في زمن الحياة فأن العمر ساعة فهنيئا لمن جعلها في طاعة ...

والعبد حينما يذكر الساعات الضائعة من عمره لا يملك عبرته فتهراق ندما على التفريط في زمن الصبا فرط في الخيرات وما كان مطيعا واشتغل بالملهيات إذا كان مستطيعا

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أيسر ما عليك يضيع

وفي هذه الدمعة: أنين وحنين من الأمل المنشود من الرب المعبود.. فما أجمل الأمل .. حين يحدو مطايا القلب .. فهو نور في ظلام وفرح وسلام.. نعم ان العبد ليقبل على ربه ومولاه فينطرح بين يديه سبحانه ويؤمله ويسأله.. أن يعفو عنه وأن يقبل منه وأن يتوب علية فيمن فيما تاب عليهم ..أن العبد ليتملق سيده جل وعز أن يعفو عن زلاته وان يصفح عن غدراته واجرامه..فتدمع العين في الموقف الطاهر وتسكب العبرة عندما يرن في الأذن قول الحق جل وعز: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (53) سورة الزمر

فإنما هي حسرة على الذنب..

فعبرة من الخوف ..

فدمعة من الوجل..

فدعاء مع الذل..

فرحمة من ارحم الراحمين.. { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } (60) سورة غافر

ولين لسان حالك ايها المبارك:

أمولاي إني عبد ضعيف *** أتيتك أرغب في مالديك

أتيتك أشكو مصاب الذنوب *** وهل يشتكى الضر الااليك

فمن بعفوك يا سيدي *** فليس اعتمادي إلا عليك

أيها المبارك: انثر العبارات..واسكب الدمعات في هذه العرصات عساك أن ترحم مع المرحومين وتقال مع التائبين.... وتبل مع المقبولين..

ثم اعلم أيها المبارك: أنك في مكان شريف فاضل وفي زمان شريف فاضل فاجعل زادك في حجك العمل الصالح والتقرب إلى الله بشتى أنواع القربات عسى أن تكون من المقبولين..

وفي هذه الدمعة أيضا: تذكر لليوم الآخر واستعد له ..فأنت ترى الجموع قد غصت بهم البقاع الطاهرة والأماكن الشريفة في لباس واد هو البياض.. فتدمع العين لهذا المشهد المهول...آلاف مؤلفة ورؤوس مكشفة .. رداء واحد وأزار واحد ..

فنسأل الذي جاءوا من أجله في هذا الصعيد الواحد الا يحرمهم الأجر والا يخيب فيه رجاءهم وأن يعمنا وإياهم برحماته انه ولي ذلك والقادر عليه

أيها المبارك: تذكر الكفن وأنت ترى البياض على الناس ..تذكر الحشر وأنت ترى الآلاف تذكر الموقف الرهيب والخطب المهيب تذكر خضوع الناس لرب العالمين ووقوفهم بين يديه جل وعز في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي.

ثم أيها المبارك بادر قبل ان تبادر بادر بالتوبة وأصلح الحال مع الله جل وعز. بادر بترك كل مخالفة لشرع الله..بادر بتحكيم امر الله في جميع شؤونك بادر بنبذ البدع والخرافات والقبوريات والطرقيات والحق بركب أهل الحق أهل الكتاب والسنة ...

في هذه الدمعة أيضا الخضوع والذل والانكسار بين يدي رب الأرباب والتملق والانطراح بين يديه جل شأنه ..وإظهار الفقر والفاقة والدعاء.. نعم الدعاء.. فهو سلاح المؤمن

ومن مظنة إجابته بعض الأحوال والأماكن والأزمان منها:

• ما كان في حال السفر فدعوة المسافر مستجابة لاترد والحاج مسافر لطاعة.

• وكذلك دعوة الحاج فإنها مظنة الإجابة قال صلى الله عليه وسلم (الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم) رواه ابن ماجه وصححه الألباني

• وكذلك الدعاء في بعض الأماكن الشريفة والأزمنة الفاضلة.

فعند الصفا وعند المروة ويوم عرفة قال عليه الصلاة والسلام أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة أنا والنيون من قبلي: لا اله إلا الله وحده لاشريك له) رواه الترمذي

• وكذلك الدعاء عند المشعر الحرام وكذلك الدعاء بعد رمي الجمرتين الصغرى والوسطى وكذلك عند شرب ماء زمزم وكذلك في جوف الليل ووقت السحر ودبر الصلاة المكتوبة وفي السجود وبعد المطر وبعد الوضوء وبين الأذان والإقامة وبعد الصلاة على النبي صلى الله علية وسلم في التشهد الأخير ودعاء المضطر ودعاء الوالد لولده .

أيها المبارك: فالله الله بالدعاء .. ألح على الله به فانك في مواطن إجابة ...أسأل الله أن يتقبل منا منكم صالح الأعمال وان يغفر الزلل ووفق الله الجميع لصالح النية والعمل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .

تمت في رياض نجد عمرها الله بطاعته وحرسها من كل سوء . ...

صيد الفوائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت