فهرس الكتاب

الصفحة 4918 من 9994

إن التوجيه للأولاد يبدأُ في نطاقِ الأسرةِ أولاً، ثم المسجد والمدرسة والمجتمع . فالأسرةُ هي التي تُكْسِبُ الطفلَ قِيَمَهُ فَيَعْرِفُ الَحقَ والبَاطلَ، والخيرَ والشرَ، وَهو يَتلَّقَى هذه القيمِ دونَ مناقشةٍ في سِنيهِ الأولى، حيث تتحددُ عناصرُ شخصيتِهِ، وتتميزُ ملامحُ هويتِهِ على سلوكه وأخلاقه؛ لذلك فإن مسؤولية عائلَ الأسرةِ في تعليمِ أهلِهِ وأولاده القيم الرفيعة، والأخلاق الحسنة، وحثهم على تعلم القرآن، وليس التركيز فقط على السعيِ من أجل الرزق والطعام والشراب واللباس..، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) 3، وكان يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه -رضوان الله عليهم-: ( ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ) 4. يقول ابن القيم -رحمه الله-:"فمن أهملَ تعليمَ ولدِهِ ما ينفعه، وَتَرَكَهَ سُدى، فقد أَساءَ إليه غايةَ الإساءة، وأكثرُ الأولادِ إِنما جاء فسادُهُم من قِبَلِ الآباءِ وإهمالِهِم لهم، وتركِ تعليمِهِم فرائضَ الدينِ وَسُنَنَه، فأضاعوها صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسِهِم ولم ينفعوا آباءَهُم كِبَارا)5."

وقصة الرجل مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، الذي جاء يشتكي عقوق ابنه إلى أمير المؤمنين، فطلب عمر: أن يلقى ابنه، فسأل الابن عن عقوقه لوالده، فقال: إن أبي سماني جُعُلاً، ولم يعلمني آية واحدة..؛ فقال عمر للرجل: لقد عققت ابنك قبل أن يعقك6.

إذن نخلص من هذا أن على الأسرة مسؤولية كبيرة تجاه أبنائها، وينبغي أن يتضافر دور الأسرة مع دور المدرسة والمعلم، وأن لا يكون أحدهما بمعزل عن الآخر، فكل يقوم بدوره وبذلك تتآزر الوسائل جميعها في تنشئة الطالب وتربيته، والارتقاء به في أعلى مراتب التفوق والنجاح.

1 انظر: إحياء علوم الدين للغزالي (2/200) .

2 انظر: إصلاح المجتمع لمحمد البيحاني، ص127 .

3 صحيح البخاري - (ج 3 / ص 414)

4 صحيح البخاري - (ج 3 / ص 7)

5 تحفة المودود بأحكام المولود (1/229)

6 هذا المقال مستفاد جزء منه من مقال آخر بعنوان:دور الأسرة في رعاية الأولاد لـ د.عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين.بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت