فهرس الكتاب

الصفحة 4932 من 9994

.هاذه فضائل عظيمة تدلّك على عظيم منزلة هاذا الموسم، وأنه درة المواسم وهو محل لكثير من الخصائص الشرعية والأعمال العبادية التي يستكثر بها العبد من زاد التقوى من الصالحات التي يسر بها يوم العرض على الله جل وعلا.

ألا وإن من أخص ما اختص به هاذا الشهر وتميز به تلك العبادة التي رفع الله شأنها وعظّم قدرها كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) ) (1) . وهذا يدلك على اختصاص الله بهذه العبادة التي جعلها دون سائر العبادات له، مع أن العمل كله له، فالدين كله له: ?وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ? (2) . لكنه أضافها إليه دون سائر العبادات لعظيم الأجر المرتّب عليها، ولذلك قال: (( إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) ). هاذه العبادة رتب الله سبحانه وتعالى عليها في هاذا الشهر من الفضل والأجر أن قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) (3) . من صام رمضان إيماناً واحتساباً، وانتبه إلى هذين القيدين اللذين يغفل عنهما كثير من الناس: (( إيماناً ) )والإيمان هو التصديق، والاحتساب هو صدق الرغبة فيما عند الله جل وعلا، تصديقاً بما أخبر الله من الفضل، وبما شرع من الحكم، واحتساباً للأجر عنده سبحانه وتعالى.

فمن كان هكذا صيامه فليبشر فإن الذنوب تتحاتّ عنه بصيامه هاذا الشهر المبارك: (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ). فصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة من ليالي هاذا الشهر نسأل الله من فضله.

أيها الإخوة الكرام: إن من أبواب البر وصنوف الخير وطرائق الإحسان التي خص الله بها هاذا الشهر المبارك أن جعل قيام ليله إيماناً واحتساباً سبباً لمغفرة الذنوب وحط الخطايا والسيئات.

ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) (4) .

وهذا مصداق ما أخبر به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له ) ) (5) .

فإن أسباب المغفرة في هاذا الشهر كثيرة: الصوم إيماناً واحتساباً سبب للمغفرة، قيام أيام هاذا الشهر إيماناً واحتساباً سبب للمغفرة.

أيها الإخوة الكرام: إن قيام رمضان يحصل بأن يلازم المؤمن أهل المساجد في صلاة التراويح، فلا ينصرف حتى ينصرف الإمام، فمن فعل ذلك فإنه يحصل له قيام رمضان.

ففي الترمذي (6)

(1) البخاري: كتاب الصوم، باب هل يقول: إني صائم إذا شتم؟ حديث رقم: 1904.

مسلم: كتاب الصيام، باب فضل الصيام، حديث رقم: 1151.

(2) سورة: البينة (5) .

(3) البخاري: كتاب الإيمان، باب صوم رمضان إيماناً واحتساباً، حديث رقم: 38.

مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث رقم: 760.

(4) البخاري: كتاب الإيمان، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان، حديث رقم: 37.

مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث رقم: 759.

(5) الترمذي: كتاب الدعوات، باب قول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رغم أنف رجل، حديث رقم: 3545.

قال الشيخ الألباني: حسن صحيح.

(6) الترمذي: كتاب الصوم عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باب ما جاء في قيام شهر رمضان، حديث رقم 806.

ابن ماجه: كتاب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب ما جاء في قيام رمضان، حديث رقم 1326.

قال الشيخ الألباني: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت