فهرس الكتاب

الصفحة 4953 من 9994

والفرق الحقيقي يتبين .. { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ } ..

أما الذين صبّروا أنفسهم عن الشهوات ..

ومنعوها من المحرمات .. فقد وَعَدَهم ربهم بجَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ..

تلك الجنة التي جعلها الله لعباده المؤمنين نزلاً ..

وأودعها ما لا عين رأت .. ولا أذن سمعت .. ولا خطر على قلب بشر ..

فواعجباً لها كيف نام طالبها ؟

وكيف قرت دونها أعين المشتاقين ؟

فيها الذي والله لا عين رأت*كلا ولا سمعت به الأذنان

كلا ولا قلب به خطر المثا* ل له تعالى الله ذو السلطان

وبناؤها اللبنات من ذهب وأخرى فضة نوعان مختلفان*

وقصورها من لؤلؤ وزبرجد أو فضة أو خالص العقيان*

حصباؤها در وياقوت كذاك لآليء نثرت كنثر جمان

وترابها من زعفران أو من المسك الذي ما استل من غزلان

سكانها أهل القيام مع الصيا*م وطيب الكلمات والاحسان

وخيامها منصوبة برياضها*وشواطيء الأنهار ذي الجريان

أنهارها في غير أخدود جرت*سبحان ممسكها عن الفيضان

من تحتهم تجري كما شاؤوا مفجرة وما للنهر من نقصان

عسل مصفى ثم خمر ثم أنهار من الالبان

وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم*ولحوم طير ناعم وسمان

لحم وخمر والنسا وفواكه*والطيب مع روح ومع ريحان

وصحافهم ذهب يطوف عليهم*بأكف خدام من الولدان

لهم حياة ما بها موت وعافية بلا سقم ولا أحزان

وروى مسلم .. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة .. فيصبغ في النار صبغة ..

ثم يقال: يا بن آدم .. هل رأيت خيراً قط ..؟؟ هل مر بك نعيم قط ..؟؟

فيقول: لا والله يا رب ..

نعم .. هذا الرجل الذي ذاق من الدنيا أعظم نعمتها .. ومن الحياة غاية لذتها ..

أنساه كل نعيم الدنيا .. غمسة واحدة غمسها في النار ..

فكيف به إذا تردى في دركاتها .. وصارع حياتها .. وتجرع من زقومها .. وغرق في حميمها ..

بل كيف به إذا استغاث فيها .. فقيل له: { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ..

بالله عليك .. هل يذكر في تلك الحال .. فاحشة ارتكبها ..؟ أو أغنية سمعها ..؟ أو خمر شربها ..؟ أو أموال جمعها ..؟

كلا .. بل يقال لهم: { اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ..

قال صلى الله عليه وسلم:

ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا .. من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة ..

فيقال له: يا بن آدم .. هل رأيت بؤساً قط ..؟؟ هل مر بك شدة قط ..؟؟

فيقول: لا والله يا رب .. ما مرَّ بي بؤس قط .. ولا رأيت شدة قط ..

نعم .. أنساه كل بؤس الدنيا .. غمسة واحدة غمسها في الجنة ..

فكيف به .. إذا شرب من أنهارها .. وتقلب في أحضان حورها ..

وسكن في قصورها .. وجالس أنبياءها ..

بل كيف به إذا نظر إليه ربه وهو فيها .. ثم قال لهم:

يا أهل الجنة .. هل رضيتم .. ثم ينظرون إلى وجه ربهم جل جلاله ..

هل يذكر شدة طاعة أداها .. أو حسرة شهوة تركها ..

كلا .. بل هو في نعيم دائم .. لا يفنى شبابه .. ولا تبلى ثيابه ..

قال الله: { لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد } ..

نعم .. ولدينا مزيد ..

روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة ..

بالله ..

.. ما عذر امرئ هو مؤمن*حقا بهذا ليس باليقظان

تالله لو شاقتك جنات النعيم طلبتها بنفائس الأثمان*

جليت عليك عرائس والله لو*تجلى على صخر من الصوان

رقت حواشيه وعاد لوقته*ينهال مثل نقى من الكثبان

أسأل الله تعالى أن يرزقنا التوبة والإنابة في الأمور كلها ..

وقبل الختام .. هنا أربع مسائل مهمة تتعلق بالتوبة ..

المسألة الأولى:

أن المعاصي التي تجب التوبة منها تتفاوت ..

فأكبرها وأعظمها .. الشرك بالله ..

كمن يدعو غير الله في قضاء الحاجات .. ويستغيث بالأولياء في كشف الكربات .. أو يقف عند القبور سائلاً أهلها الحاجات ..

والله يقول: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } ..

ومن الشرك: تعليق التمائم الشركية .. في الأجساد أو على الأولاد .. أو في السيارات والبيوت .. لدفع العين أو غيرها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت