[14] القواعد من (4-7) ، ذكرها الدكتور ناصر العقل في مقدمة تحقيقه لكتاب اقتضاء الصراط المستقيم (1/49-50) .
[15] القواعد من (8-12) ذكرها جميل اللويحق المطيري في كتابه التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي.
[16] اقتضاء الصراط المستقيم (1/410) وما بعدها باختصار.
سابعًا: الأمور التي ورد النهي فيها عن التشبه بالكفار:
الأمور التي ورد النهي عن التشبه بالكفار فيها يمكن حصرها في أنواع أربعة:
النوع الأول: العقائد:
وهي أخطر أمور التشبه, والتشبه بهم فيها كفر أو شرك.
ومن أمثلة التشبه في هذا المجال:
-صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى.
-ادعاء النبوة.
-ادعاء أبوة الله سبحانه لأحد من خلقه، كما قالت النصارى: المسيح ابن الله، وكما قالت اليهود: العزير ابن الله. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
وما يتفرع عن ذلك من أمور كفرية أو شركية، فإن هذا من الأمور العقائدية [1] .
عن جندب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: (( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل, فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك ) ) [2] .
وعن معاوية رضي الله عنه قال: (إن تسوية القبور من السنن، وقد رفعت اليهود والنصارى فلا تتشبهوا بهم) [3] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ) [4] .
النوع الثاني: العبادات:
وقد ورد في السنة النبوية على جهة التفصيل نصوص كثيرة في النهي عن التشبه بالكافرين في العبادات، ومنها:
1-في باب الطهارة:
عن أنس رضي الله عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبيِ صلى الله عليه وسلم النبيَ صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النّسَاء فِي الْمَحِيضِ} إلى آخر الآية [البقرة:222] ، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: (( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) )، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول: كذا وكذا، فلا نجامعُهُنَّ؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننّا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما [5] .
قال ابن تيمية:"فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود، بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم، حتى قالوا: ما يريد أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه, ثم إن المخالفة كما سنبينه تارة تكون في أصل الحكم، وتارة في وصفه."
ومجانبة الحائض لم يخالَفوا في أصله، بل خولفوا في وصفه، حيث شرع الله مقاربة الحائض في غير محل الأذى، فلما أراد بعض الصحابة أن يعتدي في المخالفة إلى ترك ما شرعه الله تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الباب ـ أي: باب الطهارة ـ كان على اليهود فيه أغلال عظيمة، فابتدع النصارى ترك ذلك كله، حتى أنهم لا ينجسون شيئًا بلا شرع من الله، فهدى الله الأمة الوسط بما شرعه لها إلى وسط من ذلك، وإن كان ما كان عليه اليهود كان أيضًا مشروعًا، فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقاربةٌ لليهود، وملابسة ما شرع الله اجتنابه مقاربة للنصارى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم" [6] ."
2-في باب الأذان والصلاة:
أ- مخالفة أهل الكتاب في طريقة النداء للصلاة:
عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة, ليس ينادى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا بلال، قم فنادِ بالصلاة ) ) [7] .