فهرس الكتاب

الصفحة 4969 من 9994

وهناك سبب داخلي خارجي في وقوع المسلمين في التشبه بالكفار، ألا وهو كيد المنافقين؛ فهم يعيشون بين ظهراني المسلمين، مظهرين الإسلام ومبطنين الكفر, وهم الأداة الفعّالة والقوية في خدمة الكفار قديمًا وحديثًا، فالمنافقون الذين بين المسلمين لهم أثر كبير في جرّ المسلمين إلى التشبه، سواء منهم من كان كافرًا وأظهر الإسلام للكيد بالمسلمين، أو كان مسلمًا وارتدّ عن دين الله في الباطن، أو كان زنديقًا مظهرًا للإسلام محرّفًا له [4] .

[1] التدابير الواقية (1/84) .

[2] التدابير الواقية (1/105-106) .

[3] رسالة (من تشبه بقوم فهو منهم) (ص 32-33) .

[4] رسالة (من تشبه بقوم فهو منهم) (ص 34-35) بتصرف.

تاسعًا: آثار التشبه بالكفار ومظاهره:

للتشبه بالكفار آثار وخيمة ومظاهر سيئة تتجلى في عقيدة المسلم وعباداته وسلوكه وأخلاقه وعاداته وتصرفاته وهيئته وحركاته وسكونه وهويته, بل في جميع جزئيات حياته.

يقول ابن تيمية مبيّنًا قاعدة تأثر المتشبِّه بالمتشبَّه به والمقلِّد بالمقلَّد:"إن الله تعالى جبل بني آدم بل سائر المخلوقات على التفاعل بين الشيئين المتشابهين، وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم، حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط، ولما كان بين الإنسان وبين الإنسان مشاركة في الجنس الخاص، كان التفاعل فيه أشد، ثم بينه وبين سائر الحيوان مشاركة في الجنس المتوسط، فلا بد من نوع تفاعل بقدره، ثم بينه وبين النبات مشاركة في الجنس البعيد مثلاً، فلا بد من نوعٍ ما من المفاعلة."

ولأجل هذا الأصل وقع التأثر والتأثير في بني آدم، واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة, فالمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي, كما أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة" [1] ."

وقال في موضع آخر:"إن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلاً بين المتشابهين يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلاً يجد من نفسه نوع تخلّق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضيًا لذلك، إلا أن يمنعه مانع" [2] .

فمن أبرز هذه المظاهر والآثار ما يلي [3] :

1-انحسار المفهوم الشامل للدين.

2-ضعف الإيمان بالغيب.

3-قيام حركة التشكيك في مصادر العقيدة وإثارة الشبهات حولها.

4-ضعف الرابطة الدينية بين المسلمين, وإحلال الروابط الجاهلية محلها.

5-الدعوة إلى الارتماء في أحضان الغرب الكافر.

6-الدعوة إلى تطوير المعاهد الإسلامية بما يضعِف التعليم الديني.

7-محاربة اللغة العربية الفصحى.

8-استيراد النظم والمناهج التعليمية الغربية.

9-تسرب مذاهب الأدب والنقد الغربية إلى الأدب العربي.

10-الاستمداد من النظم والقوانين الغربية.

11-فصل الدين عن السياسة.

12-تغريب المرأة المسلمة بدعوى تحرير المرأة, وذلك بمهاجمة تعدد الزوجات، وبمساواة المرأة بالرجل، ثم بإباحة الاختلاط، ونزع جلباب المرأة المسلمة.

[1] اقتضاء الصراط المستقيم (1/547-549) باختصار.

[2] اقتضاء الصراط المستقيم (1/93) .

[3] انظر: التدابير الواقية (1/133-229) باختصار.

عاشرًا: سبل الوقاية من التشبه بالكفار:

إن من أجلّ نعم الله تعالى على المسلمين أن مَنَّ عليهم بالإسلام, وأرسل عليهم أفضل رسله، وأنزل عليهم أفضل كتبه، وهداهم إلى صراطه المستقيم، وبيّن لهم طريقه القويم, وكذلك أرشدهم كيف يصونون دينهم وعقيدتهم من الشرك والشبهات.

ومعلوم أن من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي التشبه بالكافرين [1] ، لذا لم يقتصر الشارع على تحريم التشبه بالكفار فحسب, بل بادر بسد جميع السبل والمنافذ المؤدية إلى ذلك، وبيان ذلك فيما يلي [2] :

أولاً: بناء شخصية الفرد المسلم:

وذلك من خلال تكوين روح الاعتداد بالنفس وروح الجماعة وروح الاعتزاز بالدين لدى المسلم:

1-تكوين روح الاعتداد بالنفس لدى المسلم:

إن مما يدفع بعض الناس إلى تقليد الآخرين والتشبه بهم ومحاكاتهم ضعف شخصيتهم وشعورهم بالهزيمة النفسية من الداخل، مما يجعلهم يفقدون الثقة بأنفسهم، فيتقاعسون عن القيام بواجباتهم، ويفتقدون الأخذ بزمام المبادرة والمسارعة إلى الأعمال واقتحام العقبات، فيكتفون باتباع النماذج الجاهزة من الكفار الذين يعتقدون فيهم القوة، ويرون أنهم القدوة التي ينبغي أن تحتذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت