كان الحسن لا يستطيع أحد أن يسأله هيبة له، وكذلك كان مالك بن أنس يهاب أن يسأل حتى قال فيه القائل:
يَدَعُ الجواب ولا يراجع هيبة و السائلون نواكس الأذقان
نور الوقار وعز سلطان التقى فهو المهيب وليس ذا سلطان
قال محمد بن واسع: إذا أقبل العبد بقلبه على الله ، أقبل الله عليه بقلوب المؤمنين.
وكتب وهب بن منبه إلى مكحول: أما بعد فإنك أصبت بظاهر علمك عند الناس شرفا ومنزلة، فاطلب بباطن علمك عند الله منزلة وزلفى، واعلم أن إحدى المنزلتين تمنع من الأخرى، ومعنى هذا أن العلم الظاهر من تعلم الشرائع والأحكام والفتاوى والقصص والوعظ ونحو ذلك مما يظهر للناس، يحصل به لصاحبه عندهم منزلة وشرف، والعلم الباطن المودع في القلوب من معرفة الله وخشيته ومحبته ومراقبته والأنس به والشوق إلى لقائه والتوكل عليه والرضا بقضائه ، والإعراض عن عرض الدنيا الفاني والإقبال على جوهر الآخرة الباقي، كل هذا يوجب لصاحبه عند الله منزلة وزلفى، وبكل حال فطلب شرف الآخرة يحصل معه شرف في الدنيا وإن لم يرده صاحبه ولم يطلبه.
قال الله عز وجل: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً أي مودة في قلوب عباده [مريم:56] .
اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، ولا تشمت بنا الأعداء والحاسدين، اللهم أعزنا بالإسلام وأعز الإسلام بنا، اللهم إنا نسألك الجنة ما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.
( [1] ) رواه الترمذي (9/222،223) الزهد: باب حرص المرء على المال والشرف لدينه ، وقال الترمذي هذا حديث صحيح وقال الشيخ عبد القار الأرناؤوط وهو كما قال ورواه في المسند (3/456) والنسائي وابن حبان في صحيحه .
( [2] ) رواه أبو داود (5/15) الزكاة: باب في الشح ، والحاكم (1/11) ، وصححه شعيب الأرناؤوط .
( [3] ) رواه مسلم (16/134) البر والصلة: باب تحريم الظلم ورواه أحمد (3/323) .
( [4] ) رواه البخاري (13/123) باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها ، ومسلم (12/206،207) الإمارة النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها .
( [5] ) رواه البخاري (13/125) الأحكام: باب ما يكره من الحرص على الإمارة وقوله: (( نعم المرضعة ) )قال البغوي: مثل ضربه للإمارة وما يصل إلى الرجل من المنافع فيها واللذات وضرب (الفاطمة) مثلا للموت الذي يهدم عليه تلك اللذات ويقطع منافعها عنه .
( [6] ) رواه البخاري (13/125) الأحكام: باب ما يكره من الحرص على الإمارة ومسلم (12/207) الإمارة: النهي عن طلب الإمارة .
( [7] ) أبو داود (10/97،98) العلم: باب في طلب العلم لغير الله ، ورواه ابن ماجة (1/93) في المقدمة: باب الانتفاع بالعلم والعمل به قال عبد القادر الأرناؤوط وفي سنده فليح بن أبي المغيرة الخزاعي أبو يحيى المدني وهو صدوق كثير الخطأ ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي ،وجود إسناده الحافظ العراقي ، ولكن توبع في جامع بيان العلم (1/190) فهو به حسن .
( [8] ) قال الهيثمي: لم أجده في نسختي من أبي داود - رواه أحمد والبزار وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح خلا الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة - مجمع الزوائد (5/246) .
( [9] ) قال الهيثمي: رواه أحمد والمبزار الطبراني في الكبير والأوسط وأحمد أسانيد البزار رجال الصحيح ورجال أحمد كذلك - مجمع الزوائد (5/248) .
( [10] ) رواه الترمذي (9/1203،1204) أبواب صفة القيامة وقال: هذا حديث حسن صحيح ، وحسنه الألباني في الجامع وحسنه عبد القادر الأرناؤوط في تحقيق جامع الأصول - وطينة الخبال جاء تفسيرها في بعض طرق الحديث قيل يا رسول الله: (( وما طينة الخبال ؟ قال: هي صديد أهل النار ) ). ... ...