فهرس الكتاب

الصفحة 4994 من 9994

نعم .. ليستْ القضية ..قضية ترك طعام !! أو شراب ..كلا ..

القضيةُ أكبرُ من ذلك بكثير .. شرع لكي يعلمَ الإنسان ..أن له رباً ..يشرعُ الصومَ متى شاء ..ويبيحُ الفطرَ متى شاء !! يحكم ما يشاء ويختار .. فيخشاه ويتقيه ..

{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } نعم { لعلكم تتقون } ..

والتقوى خشيةٌ مستمرة ..

خل الذنوب صغيرها ... وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماش فوق أرض … الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرةً .. إن الجبالَ من الحصى

التقوى هي الخوفُ من الجليل ..والعملُ بالتنزيلُ ..والقناعةُ بالقليل ..والاستعدادُ ليوم الرحيل ..

ومن حقق التقوى شعر بأن حياته كلَّها .. ملك لله تعالى .. يفعل بها ما يشاء .. فهو يصلي وقت الصلاة .. ويصوم وقت الصوم ..

ويجاهد في الجهاد .. ويتصدق مع المتصدقين ..

فليس لنفسه منه حظ ولا نصيب .. بل حياته كلها وقف لله تعالى ..

جعفر بن أبي طالب .. ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخو علي بن أبي طالب .. أسلم هو وزوجته أسماء مبكرين .. لم يتجاوز عمره الواحد والعشرين سنة .. وأصابه من الأذى والاضطهاد في مكة .. مالا يحتمل ..

فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة ..

خرج جعفر وزوجه إلى الحبشة .. إلى أرض الغرباء البعداء ..

خرج وهو الشريف في قومه .. إلى أرض الغرباء البعداء ..

إلى أرض لا يعرفها .. وقبائل لا يألفها .. ولغة لا يفهمها ..

لبث في الحبشة ثلاث سنين .. ثم أشيع عندهم أن قريشاً قد أسلموا .. فعاد بزوجته وولده .. فإذا قريش على كفرها .. فردهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة .. عاد إلى الحبشة .. وأكمل فيها سبع سنوات ..

فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر أرسل إلى المسلمين في الحبشة ليقدموا إلى المدينة .. فلما دخلوا المدينة .. فرح النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم جعفر فرحاً شديداً ..

وذكر أنه صلى الله عليه وسلم لما رآه قبله بين عينيه والتزمه وقال: ( ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر ، أم بقدوم جعفر !) ..

وكان جعفر شديد الشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم .. حتى كان صلى الله عليه وسلم يقول لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي ..

ما كاد جعفر يستقر في المدينة .. حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن الروم يجمعون الجيوش لغزو المسلمين ..

فجهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً لقتال الروم في مؤتة ..

وأمَّر عليهم زيد بن حارثة .. وقال لهم:

إن أصيب زيد فجعفر .. على الناس فإن أصيب جعفر ..

فعبدالله بن رواحة .. فتجهز الناس وهم ثلاثة آلاف مقاتل ..

ثم ودعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وصل المسلمون إلى مؤتة .. فإذا الروم مائة ألف مقاتل ..

فابتدأ القتال ..فأخذ الراية زيد فأصيب فقتل ..

ثم أخذها جعفر بيمينه .. وقاتل بها حتى إذا اشتد القتال ..

رمى بنفسه عن فرسه .. وهو يقول:

يا حبذا الجنة واقترابها 00طيبة وبارداً شرابها

والروم روم قد دنا عذابها 00 كافرة بعيدة أنسابها

علي إذ لاقيتها ضرابها

ولا زال يضربهم بسيفه .. والراية في بيمينه .. فضربه رومي على يمينه .. فقطعت .. فأخذ الراية بشماله فقطعت .. فاحتضنها بعضديه حتى قتل .. وهو ابن ثلاثين سنة ..

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: رأيت جعفر صريعاً .. وفي جسده أكثر من تسعين ضربة ما بين طعنة وضربة ورمية .. والله ما فيها واحدة في قفاه ..

ثم أخذ الراية عبد الله بنُ رواحة .. فأصيب فقتل ..

ثم أخذها خالد بن الوليد .. فانسحب بالجيش ..

هذا خبر المجاهدين في مؤتة .. أما خبر المدينة فيحكيه أنس رضي الله عنه فيقول: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم رقى النبي صلى الله عليه وسلم المنبر .. فقال:

ألا أنبئكم بخبر جيشكم هذا الغازي .. قلنا: بلى ..

قال: أخذ الراية زيد فأصيب فقتل فاستغفروا له .. قالوا: اللهم اغفر له وارحمه ..

قال: ثم أخذ الراية جعفر فأصيب فقتل فاستغفروا له .. قالوا: اللهم اغفر له وارحمه ..

قال: ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة .. فأصيب فقتل فاستغفروا له .. قالوا: اللهم اغفر له وارحمه .. ثم استعبر النبي صلى الله عليه وسلم ونزل ..

وبعدها .. ذهب إلى بيت جعفر ..

قالت أسماء بنت عميس زوجة جعفر:

كنت قد غسّلت أولادي .. ونظفتهم ودهنتهم ..

وعجنت عجيني .. ننتظر قدوم جعفر ..

فاستأذن علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل .. فقال: ادعي لي بني أخي ..

قالت: فأتيته بهم كأنهم أفراخ ..

فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أقبلوا يتسابقون إليه .. يتعلقون به ويقبلونه .. يظنونه أباهم جعفر ..

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رؤوسهم ويبكي .. ويمسح رؤوسهم ويبكي .. فقالت أسماء: يا رسول الله .. أبلغك عن جعفر شيء ؟

فسكت .. قالت: يا رسول الله .. أبلغك عن جعفر شيء ؟

قال: قتل جعفر .. قالت: يا رسول الله .. يتم بنيه .. يتم بنيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت