لهو الحديث في الآية المراد به الغناء ، قال ابن عباس و ابن مسعود .. و هو قول مجاهد و عكرمة و روى عن ابن مسعود .. أنه قال و الله الذي لا إله غيره ( هو الغناء ) - يعني لهو الحديث - .
2.قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم -:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف". ( أخرجه البخاري ) .
وجه الدلالة منه أن المعازف هي آلات اللهو كلها لاخلاف بين أهل اللغة في ذلك ، ( انظر كتاب اغاثة اللهفان ص260 الجزء الأول ) و قوله يستحلون أي أنها كانت حراما فأباحوها و استحلوها .
3.عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم -:"يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة و خنازير ، قالوا يا رسول الله: أليسوا قد شهدوا أنه لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله ، قال بلى .. و يصلون و يصومون و يحجون ، قيل: فما بالهم ؟ ، قال: اتخذوا المعازف و الدفوف و القينات فباتوا على شربهم و لهوهم ، فأصبحوا و قد مسخوا قردة و خنازير". ( اغاثة اللهفان ص262 ج1 ) .
4.قال تعالى:"و ما كانت صلاتهم عند البيت إلا مكاء و تصدية" ( سورة الأنفال ) قال ابن عباس ، و ابن عمر ، و عطية ، و مجاهد ، و الضاحاك ، و حسن ، و قتادة: المكاء هو التصفير و التصدية هي التصفيق .
5-قال تعالى: { واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } الإسراء:63،64
عن مجاهد رحمه الله قال: استنزل منهم من استطعت ، قال: وصوته الغناء والباطل .
6-وقال تعالى:"أفمن هذا الحديث تعجبون ، وتضحكون ولا تبكون ، وأنتم سامدون"
قال عكرمة رحمه الله: عن ابن عباس السمود هو الغنا، يقال: اسمدي لنا أي غني .
كما قال رحمه الله: كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا فنزلت هذه الآية .
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: وقوله تعالى"وأنتم سامدون"قال سفيان الثوري عن أبيه عن ابن عباس قال: اسمد لنا تعني غنِّ لنا .
وإليك هذه وقفة مع أقوال بعض العلماء في الغناء:
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" و من أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية سماع الأغاني و الملاهي ، و هو سماع المشركين: قال الله تعالى:"و ما كانت صلاتهم عند البيت إلا مكاء و تصدية"، قال ابن عباس ، و ابن عمر ، و غيرهما: التصدية: التصفيق باليد ، و المكاء الصفير ، فكان المشركون يتخذون هذا عبادة و أما النبي - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه فعبادتهم ما أمر الله به من الصلاة و القراءة و الذكر و نحو ذلك ، و لم يجتمع النبي - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه على استماع غناء قط لا بكف و لا بدف ، ثم قال عن مستمع الغناء: و حال خوارقه تنقص عند سماع القرآن و تقوى عند مزامير الشيطان فيرقص ليلا طويلا ، فإذا جاءت الصلاة .. صلى و هو قاعد أو ينقر الصلاة نقر الديك ، و هو يبغض سماع القرآن و ينفر منه و يتكلفه ، ليس له فيه محبة و لا ذوق و لا لذة عند وجده ، و يحب سماع المكاء و التصدية و يجد عنده مواجيد ، فهذه أحوال شيطانية و هو ممن يتناول قوله تعالى: (( و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين " .( من كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام
( مجموع الفتاوى 11/576 ) وكل ما يعرض اليوم من غناء إنما تكون بالآت وقد زاد الحال مما عليه في السابق فاليوم قد عمت وطمت .
* و قال ابن القيم الجوزية رحمه الله: