فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأذكرك بأنَّ أَكلَ الحرامِ شُؤْمٌ على صاحِبِهِ ، وعذابٌ في الدُّنيا والآخرةِ ، وآكلُ الحرامِ لا يجاب له دعاءٌ ، فانظر ـ وفقكَ اللَّهُ ـ أيَّهما تختارُ: أنْ يجابَ دعاؤُك وتوفَّقَ في الدُّنيا والآخِرَةِ ، أو أنْ تُغْلَقَ أبواب السّماءِ دون دعائك فلا تُسْمَعُ لك دعوة ، ولا يحالفك توفيق في الدنيا ولا في الآخرة ، وتحرم الخير بسبب هذا الكسب .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( أيُّها النّاسُ ، إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلا طيباً وذكر في هذا الحديث .. أن الرّجل يطيلُ السّفَرَ أشعثَ أغبرَ ، يَمُدُّ يديه إلى السّماءِ ،يا رب، يارب ، ومطعمُهُ حرامٌ ، وملبسُهُ حرامٌ ، وغُذِّيَ بالحرامِ ، فأنَّى يُسْتجاب له ) )قال النّووي رحمه الله: أي من أين يستجاب لمن هذه صفته وكيف يستجاب له. وأَكْلُ الحرامِ بأيِّ وجْهٍ موجبٌ دخولَ النّارِ. قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يَرْبُو لحمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إلا كانتْ النّارُ أولى به (( . وفي رواية (( كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فالنّار أولى به ) )وفي رواية (( لن يدخلَ الجنَّةَ لحمٌ نبتَ من سُحْتٍ ) ). فانظر إلى ما جر إليه المال الحرام .
فاقطع صلتك أخي بهذا الحرام وكل توابعه فإلى متى يا أخي وأنت تضع من الذنوب فوق ظهرك ، فقم وفقك الله من الآن لتصحيح هذا الخطأ ولا يأتيك الشيطان أو أعوانه من شياطين الأنس فيزين لك المعاصي ويبرر لك الأخطاء ، ولا يغرنك ما ترى من تهافت النّاس على الأموال من حل ومن حرام . فاحذر أن تكون ممن يجني على نفسه وعلى غيره وتأمل في قول الله تعالى: { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ } .
فأنت سوف تحاسب على ما قدمته يديك أنت فاترك غيرك وانظر إلى نفسك . قال الله تعالى في الحديث القدسي (( يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) ). ثم إذا تبت عن هذا العمل وفقني الله وإياك وتخلصت منه فأبشر بإذن الله بكل خير فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"التائب من الذنب كمن لا ذنب له"و"قوله صلى الله عليه وسلم"و"من تاب تاب الله عليه".
ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أيمكن لمثلي أن يتوب ؟!
( أخطاء في طريق التوبة )
وصل اليأس حده بأناس وبلغ بهم كل مبلغ ، حتى حطوا رحال التفكير وقطعوا باليأس كل بادرة أمل ، ورفعوا راية الاستسلام ، وسلموا زمام أمرهم لعدوهم الشيطان اللعين ، ولسان حال أحدهم يقول: أيمكن لمثلي أن يتوب ؟!
ربما كان هذا اليأس - في نظرهم - لم يأت اعتباطاً ، بل أنه كان نتيجة محاولة ، أو أكثر ولكن دون جدوى أن يكونوا من التائبين ، ربما لأنهم جربوا وبعزم لكن المشي كان لخطوات ثم فترت الهمم وخارت القوى .
وبعد أن خاض بعضهم غمار التجربة نكص حاملاً في نفسه قناعات تلك التجربة !
حسناً أنا لا أشك بأنك موقن أن الله لا يستصعبه أمر وأنه على كل شيء قدير ، تعال معي الآن مستصحباً هذا اليقين واقرأ هذه الآية بقلبك لا بمجرد نظرك ، وأمهل نفسك فرصة لتتذوق معناها . قال الله تعالى"اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ". الحديد . قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:
"فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُلِين الْقُلُوب بَعْد قَسْوَتهَا وَيَهْدِي الْحَيَارَى بَعْد ضَلَّتهَا وَيُفَرِّج الْكُرُوب بَعْد شِدَّتهَا فَكَمَا يُحْيِي الْأَرْض الْمَيِّتَة الْمُجْدِبَة الْهَامِدَة بِالْغَيْثِ الْهَتَّان الْوَابِل كَذَلِكَ يَهْدِي الْقُلُوب الْقَاسِيَة بِبَرَاهِين الْقُرْآن وَالدَّلَائِل وَيُولِج إِلَيْهَا النُّور بَعْد أَنْ كَانَتْ مُقْفَلَة لَا يَصِل إِلَيْهَا الْوَاصِل ..."انتهى .
في هذه الآية أمل وبشارة بحياة القلوب من الموت الذي هو الضلال إلى الحياة المتمثلة في الهدى والتقى ، ثم إن هذه الآية جاءت مباشرة بعد قول الله تعالى"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قبْل فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ"
نعم ... فالذي أحيا الأرض بعد موتها تبارك وتعالى لا يعجزه أن يحي القلوب الميتة من آثار الغفلة والمعاصي والضلال .
حسناً الآن أظن أن وهج البيان من كلام الله عز وجل أزال ذلك التصور المعتم من قناعات سابقة ، التي
ما هي إلا وساوس و حيل شيطانية نفثها الشيطان في نفسك .
ثم لعل الفشل والتعثر في طريق الهداية يرجع لأسباب أخرى لم تتفطن لها ، ومنها