فهرس الكتاب

الصفحة 5060 من 9994

وأيضاً ما يكتب في ساحات المنتديات و حوارات الشات والماسنجر يكتبون ويتحدثون ما كأن الله يعلم جهرهم وسرهم بل ونجواهم وما يكتمون ، وما كأنهم محاسبون على ما يعملون !

قال تعالى (( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) ).

كذلك مما يغري ويرغب في تكوين تلك العلاقات: الاستماع إلى الغناء ، وأكاد أجزم بأنه لا يوجد من يستمع للأغاني إلا ويحدث نفسه بالنساء والزنى ، لأن الغناء رقية الزنى وبريده ، والداعي صراحة للفجور ، و لا يخرج موضوع الغناء غالباً عن إطار هذه العلاقة المحرمة ، من التغني بصفات المرأة ومحاسنها ، والمواعيد واللقاءات المظلمة ، وإظهار اللوعة والتحسر على فوات الفاحشة أو بنياتها ! .

ولا يغرنا احتفاء الأعلام من القنوات والصحف والمجلات بالمغنين والمغنيات فإنهم من أراذل الناس وأفسقهم وإن لمعهم الإعلام الساقط ووصفهم بالنجومية ، فإننا نعرف أن النجم يهدي الساري الطريق ، وهؤلاء المغنون الغافلون إنما يُضلون ولا يهدون ، وإن الألفاظ لا تغير من الحقائق شيئاً ، وكان الأجدر بالإعلام أن يوقف شر هذا السرطان الذي سرى في شباب الأمة وفتياتها فوأد الحشمة ونحر العفة فلله المشتكى و"وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ".

ويسهل الغناء من فظاعة الأمر ويصور الأمر على أنه محبة لا بأس بتبادلها والتعبير عنها ، ولقد أخبرنا الله أن كل محبة ستنقلب إلى عداوة يوم القيامة إلا محبة المتقين فقال الله تبارك وتعالى (( الأخلاء ُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا الْمُتَّقِينَ ) ).

فما فائدة المحبة المزعومة عندما تنقلب إلى عداوة وتفتضح الأسرار وتبدو الفضائح على مسمع ومرأى الأولين والآخرين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فقيل هذه غدرة فلان ابن فلان"رواه مسلم وغيره .

بما ستحتال أخي حينها ؟! و بأي عذر أختي ستبررين ذلك الموقف العصيب ؟!

لا سبيل للجحود والتبريرات ، قال الله تعالى (( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ).

فهذا ما تجر إليه هذه العلاقات من خزي في الآخرة نعوذ بالله من ذلك المصير .

وقبل ذلك الخزي خزي ونكال في الدنيا قال الله تعالى ( الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) .

قال الإمام أحمد رحمه الله [ لا أعلم ذنباً أعظم بعد الشرك والقتل من الزنى ] .

أيضاً من جملة الخزي والعذاب ما أخبرنا به صلى الله عليه وسلم من عذاب الزناة أنهم يكونون رجالهم ونساءهم عراة في تنور أسفله واسع وأعلاه ضيق يعذبون ؛ يصالون النار ولهم صراخ جزاء بما كانوا يصنعون ولا يظلم ربك أحداً .

والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة معلومة .

وأخيراً .... تذكروا إخواني وأخواتي ... أن الدنيا مهر الجنة ، وأن الدنيا دار امتحان فطبيعي أننا سنرى أشياء مغرية ومفتنة ، ولو أن الله ما أودع فينا رغبة وشهوة لما أصبح لأحد منا ميزة عن الآخر ، ولكن الله جعلنا نرغب ونشتهي فإذا امتنع أحدنا لله ، خوفاً منه وطمعاً فيما عنده ، يكون هو الفطن الذي علم بأن هذا الدار إنما دار تحصيل ، والعاقل لا يبيع الجنة من أجل لذة تنقضي ويبقى إثمها وألمها وحسرتها ، ولكنه بعيد الأفق يعيش في الدنيا وقلبه معلق بالآخرة ونعيم الجنة حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر في أبد لا يزول ، قال الله تعالى:

(( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ) )في روضات الجنة يتقلب وعلى الأسرة يجلس وعلى الفرش التي بطائنها من إستبرق يتكئ وبأنواع الثمار يتفكه ويطوف عليه من الولدان المخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون و فاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعلمون ، .... ويطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ، في قصور الجنة ينظرون إلى الرحمن تبارك وتعالى ويمتعون أنظارهم . ويلتقون بصفوة البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإخوانه الأنبياء وصحبهم الكرام . نعيم لا يوصف ، لا هم ولا كدر ، لا عرق ولا أذى ، لا قذر ولا حيض ولا نفاس ، لا تعب ولا نصب ، قال الله تعالى (( لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ) )ولا نوم لكي لا ينقطع النعيم بنوم . و لا عبادة تنشأ إلا لمن أراد أن يتلذذ بها فهي دار جزاء لا دار عمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت