فهرس الكتاب

الصفحة 5173 من 9994

تركت الصلوات، وأهملت الواجبات، ضعف الخوف من الله في قلوب الناس، تغيرت أخلاقنا، سلوكنا، بيوتنا أصبحت شبهه. هل اعتبرنا يا عباد الله بما يحدث، هل غيرنا من حالنا من سيئ إلى حسن، إننا على كثرة ما نسمع ونقرأ أو نرى بأعيننا من الحوادث المروعة والعقوبات الشديدة لا يزال الكثير منا مصراً على معاصيه من أكل الحرام وترك الصلاة وهجر المساجد وفعل المنكرات حتى أصبح كثير من البيوت أوكاراً للفسقة والعصاة والتاركين للصلاة. ولا ينكر عليهم صاحب البيت ولا جيرانه ولا من يعلم بحالهم. وفي الحديث: (( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ) ).

ترون الشوارع والبيوت ملأى بالرجال. وترون المساجد وقت الصلاة فارغة منهم، لا يؤمها إلا القليل وفى فتور وكسل.والذي يصلي منهم لا ينكر على من لا يصلي من أهل بيته وجيرانه ومن يمر بهم في طريقه إلى المسجد، ما الذي أمات الغيرة في قلوب الناس إنه ضعف الإيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) ).

عباد الله، تخيلوا الفجيعة التي حصلت بما سمعنا من زلزال العقبة وكم من الناس قد تأثر. كل هذا بسبب زلزال بسيط، في بقعة محددة من الأرض.

فماذا يحصل لو وقع الزلازل في الأرض كلها تخيلوا أن زلزالاً بالأرض وسيحصل هذا، هل عملتم. وأخذتم حسابكم واحتياطاتكم للزلزال الأكبر الذى سيضرب الأرض كلها، لا العقبة وحدها ولا الجزيرة وحدها، ولا قارة آسيا أو إفريقيا، لكنه زلزال عظيم، سيصيب جميع الأرض.

إِذَا زُلْزِلَتِ الاْرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الارْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [سورة الزلزلة] .

ماذا عملنا، أو ماذا سنعمل لذلك الزلزال. الزلزال الأكبر، الذي يكشف بعده كل شيء، والذي سينفضح بعده كل مجرم، عملت كذا في يوم كذا، وعملت كذا، وعملت كذا في يوم كذا، فنسأل الله عز وجل أن يرحمنا برحمته.

ثم اعلموا رحمكم الله، وتذكروا ما يحل بالناس من العقوبات في الدنيا، وإذا كان شديداً فهو أخف من عذاب الآخرة، قال تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ الْعَذَابِ الاْدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الاْكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السجدة:21] ، فاتقوا الله عباد الله في أنفسكم وتوبوا من ذنوبكم وقوموا على أولادكم وأهليكم، وأنقذوا أنفسكم وأنقذوهم من عذاب الله، كما قال تعالى: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] .

واعلموا أن خير الحديث كتاب الله...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت