فهرس الكتاب

الصفحة 5225 من 9994

وعن حذيفة بن اليمان أن رجلاً من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلاً من أهل الكتاب فقال: نعم القوم أنتم، لولا أنكم تشركون. تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال:"أما والله، إن كنت لأعرفها لكم، قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد". {ابن ماجه 1-685}

قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي:"المشيئة إرادة الله، قال الله سبحانه وتعالى: وما تشاءون إلا أن يشاء الله {الإنسان: 30} ، فأعلم الله خلقه أن المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء، فيقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم"ما شاء الله ثم شئت"، ولا يقال:"ما شاء الله وشئت". {شرح السنة للبغوي 12-361} "

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن =رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"ما شاء الله وشئت". فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أجعلتني والله عدلاً، بل ما شاء الله وحده". {مسند أحمد 1-214}

قال ابن القيم: "إنه صلى الله عليه وسلم قال: لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، وذم الخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن عصاهما فقد غوى. سدًا لذريعة التشريك في المعنى بالتشريك في اللفظ، وحسمًا لمادة الشرك حتى في اللفظ، ولهذا قال للذي قال له:"ما شاء الله وشئت"، أجعلتني لله ندًا؟ فحسم مادة الشرك، وسد الذريعة إليه في اللفظ، كما سدها في الفعل والقصد، فصلاة الله وسلامه عليه وعلى آله أكمل صلاة وأتمها وأزكاها وأعمها".

{إعلام الموقعين: 3-158، 159}

وقال الشيخ الألباني بعد ذكره لبعض الأحاديث في هذا الموضوع:"قلت: وفي هذه الأحاديث أن قول الرجل لغيره: ما شاء الله وشئت يعتبر شركًا في نظر الشارع، وهو من شرك الألفاظ، لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب سبحانه وتعالى، وسببه القرن بين المشيئتين، ومثل ذلك قول بعض العامة وأشباههم ممن يدعي العلم مالي غير الله وأنت، وتوكلنا على الله وعليك، ومثله قول بعض المحاضرين: باسم الله والوطن، أو باسم الله والشعب، ونحو ذلك من الألفاظ الشركية التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها، أدبًا مع الله تبارك وتعالى". {سلسلة الأحاديث الصحيحة 1-217}

ج- النهي عن قول: عبدي وأمتي.

عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يقل أحدكم: أطعم ربك وضئ ربك، وليقل: سيدي، مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي، أمتي، وليقل: فتاي، وفتاتي وغلامي". {البخاري: 5-177}

قال البغوي:"قيل: إنما منع من أن يقول: ربي أواسق ربك، لأن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد، فكره له المضاهاة بالاسم، لئلا يدخل في معنى الشرك، والعبد والحُر، فيه بمنزلة واحدة، فأما ما لا تعبُّد عليه من سائر الحيوان والجماد فلا يمنع منه، كقولك: رب الدار، ورب الدابة والثوب، ولم يمنع العبد أن يقول: سيدي ومولاي، لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده، والسياسة له وحسن التدبير لأمره، ولذلك سمي الزوج سيدًا، قال الله سبحانه وتعالى: وألفيا سيدها لدا الباب {يوسف: 25} ، ومنع السيد من أن يقول: عبدي، لأن هذا الاسم من باب المضاف ومقتضاه العبودية له، وصاحبه عَبْدُ الله، مُتعبَّد بأمره ونهيه، فإدخاله مملوكه تحت هذا الاسم يوهم التشريك". {شرح السنة 12-350، 351}

قال النووي رحمه الله: بيّن النبي صلى الله عليه وسلم العلة في ذلك فقال: كلكم عبيد الله، فنهى عن التطاول في اللفظ. {شرح النووي على مسلم 15-7}

وقال ابن القيم:"إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجل أن يقول لغلامه وجاريته: عبدي وأمتي، ولكن يقول: فتاي وفتاتي، ونهى أن يقول لغلامه: وضئ ربك، أطعم ربك سدًا لذريعة الشرك في اللفظ والمعنى، وإن كان الرب ههنا هو المالك كرب الدار، ورب الإبل، فعدل عن لفظ العبد والأمة إلى لفظ الفتى والفتاة، ومنع من إطلاق لفظ الرب على السيد حماية لجانب التوحيد وسدًا لذريعة الشرك".

{إعلام الموقعين 3-162، 163}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت