1.أن شاتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقام عليه الحد الشرعي سواء كان مسلمًا أو كافرًا، وحده هو القتل، كما قتل المسلمون ابن سلَّام وابن الأشرف؛ فقد كانا مشهورين بهجاء رسول الله والمسلمين، وكما جرى ذلك لبعض من كان يظهر الإسلام ووقع في عرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شتمًا أو سبًا؛ كحال المرأة التي قتلها زوجها بعد أن وقعت في عرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقامت تشتمه وتسبه فأهدر رسول الله دمها. وإقامة الحد لا تكون إلا إلى القضاء الشرعي وليست لأي أحد من أفراد الناس، وإلا لسادت الفوضى بينهم؛ فلا بد من فهم هذا الضابط وهو أن الذي يقيم الأحكام والحدود والعقوبات على المجرمين هو الإمام المسلم والولي الشرعي.
2.كان سلَّام ابن أبي الحقيق من زعماء يهود بني النضير الذي أقاموا في المدينة بعد أن أجلاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإفسادهم في المدينة ونقضهم العهود والمواثيق التي أبرموها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما هي عادتهم في كل زمان! فتم قتله في بيته ليعلم الطغاة أن أيدي المسلمين بإمكانها أن تصل إليهم وتنال منهم، ولو كانوا داخل بيوتهم في منأى من الأرض حتى لا يعودوا إلى معاداة المسلمين والعمل ضدهم وضد دعوتهم.
3.يجب على المسلمين أن يتنبهوا إلى أن فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا وإذنه لقتل ذلك المجرم لم يكن إلا بعد أن صار للمسلمين قوة ودولة تحكم بالشريعة الإسلامية.
4.في القصة ما يدل على تنافس الصحابة في التقرب إلى الله وأن هذا من المشروع كما قال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (26) سورة المطففين ).
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،
والحمد لله رب العالمين.
1 -البداية والنهاية (6/127)
2 -انظر فتح الباري (7/343)
3 -انظر فتح الباري (7/343)
4 -راح الناس بسرحهم: أي رجعوا إلى بيوتهم بمواشيهم التي ترعى، والسرح: السائمة من إبل وبقرٍ وغنم. (البداية والنهاية 6/131)
5 -الرحيق المختوم للمباركفوري (358) .
6 -انظر: صحيح البخاري حديث رقم 3813 (4/1482)
7 -الوثء: إصابة العظم بلا كسر، ووصم يصيب اللحم ولا يبلغ العظم (تاج العروس 1/481)
8 -المنهر: شق في الحصن نافذٌ يجري منه الماء (تاج العروس(14/316)
9 -فاظ: مات
10 -قال ابن هشام: قوله: ذفف: عن غير ابن إسحاق. انظر سيرة ابن هشام 3/220.
11 -البداية والنهاية لابن كثير 6/130.
12 -البداية والنهاية لابن كثير 6/134، نقلًا من دلائل النبوة للبيهقي 4/38 ، 39، السنن الكبرى 3/222.
13 -هو عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري - انظر تهذيب الكمال 17/369.
14 -نقل تفاصيل هذه الحادثة -كما سبق- المباركفوري في (الرحيق المختوم) ص358،ط: دار مكتبة وليد الكعبة.