فهرس الكتاب

الصفحة 5256 من 9994

عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً، وكان أحب أمواله إليه بَيْرُحَاء ( حديقة ) ، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيِّب، فلما نزلت: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، إن اللَّه يقول في كتابه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه حيث شئت، فقال: بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، قد سمعت ما قلت وأرى أن تجعلها في الأقربين، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. [البخاري 2318، ومسلم 42]

4-عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم:

روى ابن سعد عن أم دُّرة قالت: أتيت عائشة بمائة ألف درهم ففرَّقَتْها، وهي يومئذ صائمة، فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحمًا تفطرين عليه، فقالت عائشة: لو ذَكَّرْتِني لفعلت.

[الطبقات الكبرى 8/53]

أنواع الصدقات:

هناك من أنواع الصدقات الكثير ويمكن أن نوجزها فيما يلي:

1-بناء المساجد وعمارتها:

إن بناء بيوت اللَّه تعالى من أفضل القربات التي يستطيع المسلم أن يتقرب بها إلى خالقه، قال سبحانه: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين

[التوبة: 18]

ومن عِمارة المساجد، المساهمة في بنائها، وتنظيفها، والمحافظة عليها، وإقامة الصلوات المفروضة بها، ونشر العلم النافع، وحل مشاكل المجتمع المسلم في رحابها، ولقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على بناء المساجد.

عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى لله مسجدًا، يبتغي به وجه اللَّه بني اللَّه له بيتًا في الجنة» . [البخاري 450، ومسلم 533]

فعلى كل منا أن يبادر بالمساهمة في تعمير بيوت اللَّه، وليتذكر أنه ما من صلاة أو قراءة للقرآن أو درس علم أو أي شيء من أعمال الخير تتم في رحاب المسجد الذي ساهم فيه إلا وله أجر عظيم من اللَّه تعالى.

2-نشر العلم النافع:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» . [مسلم 1631]

ويدخل في ذلك نشر الكتب والرسائل العلمية، والأشرطة النافعة، وإمداد طلاب العلم بالكتب التي يحتاجونها.

3-كفالة الأيتام وإنظار المعسرين ومساعدة المحتاجين:

قال تعالى: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا [الإنسان: 8] .

عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» ، وقال بأصبعه السبابة والوسطى. [البخاري 6005] .

وقال سبحانه: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون (280) واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون [البقرة: 280، 281] .

عن أبي اليَسرَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله اللَّه في ظله» . [مسلم: 3006]

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان رجل يُداين الناس، وكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه لعل اللَّه أن يتجاوز عنا فلقى اللَّه فتجاوز عنه» . [البخاري 3480، ومسلم 1532]

4-الإنفاق على الجهاد في سبيل اللَّه:

عن زيد بن خالد الجُهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من جَهَّز غازيًا في سبيل اللَّه فقد غزا، ومن خَلَف غازيًا في أهله بخير فقد غزا» . [البخاري 2843، ومسلم 1895]

5-الصدقة في الزرع:

عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة» . [البخاري 6012، ومسلم 1553]

6-تفطير الصائمين:

عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا» .

[حديث صحيح: صحيح الترمذي للألباني 647]

آفات الصدقة

إن للصدقات آفات تقضي على ثوابها وتكون وَبَالاً على صاحبها في الدنيا والآخرة، وهذه الآفات يمكن أن نوجزها فيما يلي:

أولاً: الرياء:

إن الرياء داء عُضال يقضي على ثواب الأعمال الصالحة ويجعلها هباءً منثورًا، وهو من صفات المنافقين الذين ذمهم اللَّه تعالى في كتابه العزيز قائلاً عنهم: وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا [النساء: 142] .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال اللَّه تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» . [مسلم: 2985]

ثانيًا: إتْباعُ الصدقات بالمن والأذى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت