فهرس الكتاب

الصفحة 5267 من 9994

وقال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً} [النساء:160] .

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد:11] .

قال الطبري:"يقول تعالى ذكره: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ} من عافية ونعمة فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم {حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} من ذلك بظلم بعضهم بعضا، واعتداء بعضهم على بعض فتحل بهم حينئذ عقوبته وتغييره".

وعن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) )ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَكَذالِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} .

4-ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

قال الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْراءيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذالِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المائدة:78، 79] .

وقال تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:25] .

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذي في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به، فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه، فقالوا: ما لك. قال: تأذيتم بي ولا بد لي من الماء. فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم ) ).

وعن زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه يقول: (( لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ) )- وعقد سفيان تسعين أو مائة- قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: (( نعم إذا كثر الخبث ) ).

وعن جرير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا ) ).

وعن عمر بن عبد العزيز قال:"كان يقال: إن الله تعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا كلهم العذاب".

وعن بلال بن سعد قال:"إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا أعلنت فلم تغير ضرت العامة".

5-التنافس على الدنيا:

عن المسور بن مخرمة قال: قدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافت صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما صلى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم وقال: (( أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء ) )، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: (( فأبشروا وأمّلوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم ) ).

قال ابن بطال:"فيه أن زهرة الدنيا ينبغي لمن فتحت عليه أن يحذر من سوء عاقبتها وشر فتنتها, فلا يطمئن إلى زخرفها، ولا ينافس غيره فيها. ويستدل به على أن الفقر أفضل من الغنى؛ لأن فتنة الدنيا مقرونة بالغنى، والغنى مظنة الوقوع في الفتنة التي قد تجر إلى هلاك النفس غالبا، والفقير آمن من ذلك".

قال ابن حجر:"قوله: (( فتنافسوها ) )التنافس: من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه, وأصلها من الشيء النفيس في نوعه."

قوله: (( فتهلككم ) )لأن المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه، فتمنع منه فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة المفضية إلى الهلاك"."

أخرجه أحمد (3/120) ، وابن ماجه في الفتن (3993) واللفظ له، وأبو يعلى في مسنده (3938) ، والطبراني في الأوسط (7840) ، قال البويصري:"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"، وصححه الضياء في المختارة (2500) ، والألباني في صحيح ابن ماجه (3227) .

أخرجه ابن ماجه في الفتن (4019) ، والبيهقي في الشعب (3/197) ، وصححه الحاكم (4/540) ، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (106) .

انظر: طريق الهجرتين (ص415) . وروي من كلام العباس رضي الله عنه في دعائه لما طلب منه عمر بن الخطاب أن يستسقي لهم، عزاه الحافظ في الفتح (2/497) للزبير بن بكار في الأنساب وسكت عنه. وروي من كلام عمر بن عبد العزيز، انظر: مجموع الفتاوى (8/163) .

بدائع الفوائد (2/432) بتصرف يسير.

جامع البيان (16/382-383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت