فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم إن الأعمال الصالحة، وهذا من غرائب الأمور، وقد يستغربه بعضكم، أقول: أن الأعمال الصالحة، يسري قوتها فيظهر ذلك في الوجه، وكذلك المعاصي، يسري قوتها ويظهر ذلك في الوجه أيضاً، حسناً وقبحاً. وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الاستقامة عن هذه القضية فقال رحمه الله:"فكلما كثر البر والتقوى، قوي الحسن والجمال، وكلما قوي الإثم والعدوان، قوي القبح والشين، حتى ينسخ ذلك ما كان للصورة من حسن وقبح".
ثم قال رحمه الله:"فكم ممن لم تكن صورته حسنة، ولكن من الأعمال الصالحة ما عظم به جماله وبهاؤه، حتى ظهر ذلك في صورته".
ثم قال:"ولهذا يظهر ذلك ظهوراً بيناً عند الإصرار على القبائح في آخر العمر عند قرب الموت، فنرى وجوه أهل السنة والطاعة كلما كبروا ازداد حسنها وبهاؤها، حتى يكون أحدهم في كبره أحسن وأجمل منه في صغره، ونجد وجوه أهل البدعة والمعصية، كلما كبروا عظم قبحها وشينها حتى لا يستطيع النظر إليها من كان منبهراً بها في حال الصغر لجمال صورتها.وهذا ظاهر لكل أحد فيمن يعظم بدعته وفجوره".
ثم ضرب رحمه الله مثالاً واقعياً على قاعدته هذه التي ذكرها، ووالله لقد صدق شيخ الإسلام، فإن مثاله نراه بأعيننا في وقتنا هذا.
قال رحمه الله:"وهذا ظاهر لكل أحد فيمن يعظم بدعته وفجوره، مثل:الرافضة وأهل المظالم والفواحش فإن هؤلاء كلما كبر قبح وجهه وعظم شينه حتى يقوى شبهه بالخنزير".
ثم قال شيخ الإسلام:"بأنه قد تواتر عن هؤلاء أنهم ربما مسخوا قردة وخنازير فسبحان الله، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً".
أيها الأحبة، نخلص من هذا الكلام بأن التقوى والإيمان والورع والصدق، يؤثر ذلك في الظاهر، فيحسن الوجه، ويزداد البهاء والجمال. وأن أولئك الذين يتظاهرون بالصلاح، ويتظاهرون بالاستقامة، وبالتقوى، وربما أطلقوا لحاهم، ثم يندسون في صفوف المسلمين، فيحضرون جمعة أو جماعة. نقول لهؤلاء وننصحهم، ونحن مشفقون عليهم، بأن أمركم واضح لغيركم، فإن الناس يميزون، وإن المعصية لها آثارها، كما أن للصدق القلبي أثره.
فالوجه وإن كان به لحية، لكن ذلك النور لا تجده، وذلك البهاء تفقده، ثم نحن مشفقون عليهم من جهة أخرى، وهو أنه قد يقع أحدهم في الشرك، وذلك بأن يدخل المسجد، ويصف مع المسلمين، ويكبر ويركع ويسجد معهم، وما أدخلته الصلاة.
لكن لأمر كان يطلبه فلما قضي الأمر لا صلى ولا صاما
صن الحسن بالتقوى وإلا فيذهب فنور التقى يكسو جمالاً ويكسبُ
وما ينفع الوجه الجميل جماله وليس له فعلٌ جميلٌ مهذبُ
فيا حسن الوجه اتق الله إن تُرد دوام جمال ليس يفنى ويذهب
يزيد التقى ذا الحسن حسناً وبهجة وأما المعاصي فهي للحسن تسلب
وتكسف نور الوجه بعد بهائه وتكسوه قبحاً ثم للقلب تقلب
فسارع إلى التقوى هنا تجد الهنا غداً في صفا عيش يدوم ويعذب
فما بعد ذي الدنيا سوى جنةٍ بها نعيم مقيمٌ أو لظىً تتلهب
اللهم اغفر لنا ما قدمنا...
اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها صغيرها.. دقها.. باطنها..
اللهم إنا نسألك رحمة تهدي بها قلوبنا