فهرس الكتاب

الصفحة 5427 من 9994

وروى مالك أيضاً عن السائب بن يزيد,قال: أمر عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- أبي بن كعب وتميماً الداري أنْ يقوما للناس,وكان القارئ يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام،وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر (14) .

وروى البيهقي (15) بإسناده عن أبي عثمان الهندي قال: دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم, فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمساً وعشرين آية، وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية (16) .

وقال ابن قدامة: قال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس، ولا يشق عليهم، ولاسيما في الليالي القصار (17) ، والأمر على ما يحتمله الناس. وقال القاضي -أبو يعلى-: (لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر؛ ليسمع الناس جميع القرآن ولا يزيد على ختمة،كراهية المشقة على من خلفه والتقدير بحال الناس أولى،فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل، كما روى أبو ذر قال: قمنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح -يعني السحور- وقد كان السلف يطيلون الصلاة حتى قال بعضهم: كانوا إذا انصرفوا يستعجلون خدمهم بالطعام مخافة طلوع الفجر) (18) .

وقال ابن عبد البر: (والقراءة في قيام شهر رمضان بعشر من الآيات الطوال،ويزيد في الآيات القصار،ويقرأ السور على نسق المصحف) (19) .

فعلها جماعة في المسجد:

يجوز أن يصلي المسلم صلاة التراويح في جماعة,كما يجوز له أن يصليها على انفراد، ولكن صلاته مع جماعة المسلمين في المسجد أفضل, وهذا قول جمهور العلماء؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بالمسلمين ثلاث مرات, ثم تركها خشية أن تُفرضَ عليهم، ثم جمع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- المصلين الذين كانوا يُصلونها أوزاعاً في المسجد على إمام واحد، وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم،وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة) (20) .

الوتر بعد التراويح:

ويُوتر بعد أن يكمل صلاة التراويح، فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده استحباباً لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) (21) ، ولكن الأفضل له أن يصلي مع الإمام الوتر, فإذا سلم الإمام قام فشفع ركعة الوتر بأخرى، ثم إذا تهجد أوتر، فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف، وفضيلة جعل وتره آخر صلاته.

ومن أوتر مع الإمام أو منفرداً، ثم أراد الصلاة تطوعاً بعد الوتر فيصلي مثنى مثنى, ولا يوتر لأنه: (لا وتران في ليلة) كما قال النبي-صلى الله عليه وسلم- (22) .

نسأل الله أن يوفقنا لطاعته ويعيننا عليها،ويكتب لنا الخير أينما كنا، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، ويجعلنا من الراشدين،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،والحمد لله رب العالمين.

1 -النهاية لابن الأثير (2/274) .

2 -فتح الباري (4/250) .

3 -راجع: الملخص الفقهي (1/167) ، والفقه الإسلامي (1/72) .

4 -رواه البخاري في صحيحه.

5 -صحيح البخاري.

6 -راجع: الملخص الفقهي (1/168) ، والفقه الإسلامي (1/73) .

7 -متفق عليه.

8 -متفق عليه.

9 -رواه أصحاب السنن، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2417) ، وإرواء الغليل رقم (447) وصحيح سنن الترمذي رقم (646) ، وصحيح سنن النسائي رقم (1514) .

10 -صحيح البخاري.

11 -متفق عليه.

12 -انظر:"الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية"لشيخ الإسلام (صـ 97) بتصرف. ط دار العاصمة.

13 -الموطأ (1/116) .

14 -الموطأ (1/115) .

15 -في السنن الكبرى (2/497) .

16 -انظر: المجموع (4/33-34) .

17 -مثل ليالي الصيف.

18 -المغني (1/457) .

19 -الكافي لابن عبد البر (صـ 74) .

20 -رواه أصحاب السنن، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2417) ، وإرواء الغليل رقم (447) وصحيح سنن الترمذي رقم (646) ، وصحيح سنن النسائي رقم (1514) .

21 -متفق عليه.

22 -رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (7567) وصحيح أبي داود رقم (1267) ، وصحيح سنن الترمذي رقم (391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت