فهرس الكتاب

الصفحة 5442 من 9994

وتكون الصلاة بغير أذان ولا إقامة، فعن ابن عباس، وجابر -رضي الله عنهما- قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى (16) ، وروى مسلم عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: (شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة) .

خطبة العيد:

الخطبة بعد صلاة العيد سنة,والاستماع إليها كذلك، فعن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العيد فلما قضى الصلاة قال: (إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس،ومن أحب أنْ يذهبَ فليذهب) (17) .

وعن أبي سعيد -رضي الله عنه-: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإذا كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله. فقال: يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلناها قبل الصلاة (18) .

خُرُوجُ النِّساءِ والصِّبيان:

يُشرع خروج الصبيان والنساء في العيدين للمصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض (19) ، لحديثِ أمِّ عطية,قالت: (أمرنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن نخرج في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور,فأمَّا الحُيَّض فيعتزلن الصلاةَ ويشهدن الخير ودعوة المسلمين) (20) .

آداب العيد

1-الاغتسال، والتطيب،ولبس أحسن الثياب للرجال:

من آداب العيد الاغتسال قبل الخروج للصلاة فعن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: كَانَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ويوم الأضحى (21) .

وفي الصحيحين: أن عمر وجد حلة في السوق من استبرق تُباع فأخذها فأتى بها النَّبيَّ-صلى الله عليه وسلم-,فقال: يا رسول الله، ابتع هذه فتجمَّل بها للعيد وللوفود، فقال: (إنما هذه لباس مَن لا خلاقَ له) (22) .

وكان-عليه السلام- يتطيب يوم العيد،ولو من طيب أهله،وكان له بُردٌ حمراء يلبسها يوم العيد (23) .

2-الأكل قبل الخروج:

من الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات؛لما رواه البخاريُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ,قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا.

وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم,وإيذاناً بالإفطار وانتهاء الصيام. وعلل ابن حجر -رحمه الله- بأنّ في ذلك سداً لذريعة الزيادة في الصوم، وفيه مبادرة لامتثال أمر الله (24) . ومن لم يجد تمراً فليفطر على أي شيء مباح.

وأما في عيد الأضحى فإن المستحب ألا يأكل إلا بعد الصلاة ويكون من أضحيته، لحديث بريدة قال: كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم النحر حتى يرجع) (25) زاد أحمد (فيأكل من أضحيته) .

3-التكبير يوم العيد:

وهو من السنن العظيمة في يوم العيد؛لقوله-تعالى-: (( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) ) (البقرة: 185) .

جمهور العلماء على أن التكبير في عيد الفطر من وقت الخروج إلى الصلاة إلى ابتداء الخطبة،أما في عيد الأضحى فمن صبح عرفة إلى عصر أيام التشريق وهي: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة (26) .

4-مخالفة الطريق:

فقد ذهب أكثر أهل العلم إلى استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق، والرجوع في طريق آخر؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (كان النبي-صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق) (27) ، وعنه -أيضاً-, قال: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه) (28) .

5-التهنئة:

يُستحبُّ أن يهنأ المسلمُ أخاه المسلمَ بالعيدِ، قال الحافظ ابنُ حَجَر: (وروينا في المحامليات بإسنادٍ حسنٍ عن جُبير بن نُفير,قال:كان أصحابُ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض:(تقبل الله منا ومنك) (29) .

وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة: (قد رُوي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخَّصَ فيه الأئمةُ كأحمدَ وغيرِهِ) (30) .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

1 -سنن أبي داود، وصححه الألباني، انظر صحيح سنن أبي داود رقم (1004) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت