فهرس الكتاب

الصفحة 5445 من 9994

وبعد انتهاءِ المعركة سجدَ صلاحُ الدين شكراً لله على نعمةِ النصرِ الذي كان من عند الله ثم استعرضَ كبار الأسرى بحثاً عن أرناط الذي أساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال له: ها أنا ذا أنتصرُ لنبينا صلى الله عليه وسلم ثم عَرض عليه الإسلامَ فأبى فقتله، ووفى بقسمه، فقتلَهُ.

هذا هو صلاح الدين في موقعة حطين وما قام به من إصلاح ومعالجةٍ لواقع المسلمين، فالعلاج يا عبادَ اللهِ ينبعُ من ذات الإسلام وعملا بالإسلام. ... ... ...

الخطبة الثانية ... ... ...

وفي الخبر السابق يا عباد الله نرى أن إنشاءَ المدارسِ استهدفَ إعادة َ المسلمين إلى عقيدتهم، فلقد كان عملاً كبيراً ما قام به من إصلاحِ عقيدةِ المسلمين بل إن ذلك هو الأساس في إعادة بناء القوة الإسلامية، وإلا فكيفَ يمكنُ أن يوحد شمل المسلمين إذا كانت عقيدتُهم فاسدةً وقلوبُهم مختلفة، وفي هذا الخبر السابق نرى جميعاً كيف كان صلاحُ الدين صادقاً في جهادهِ وعمله من أجل أمته.

وفي الخبر السابق نرى ماذا فعل صلاح الدين بأرناط الذي أساء للمسلمين ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الغضب في الله ولله، وفي الخبر السابق نقطةً جديرةً بالتأمل والوقوف ألا وهي اجتماع صلاحُ الدين مع رجالهِ قبلَ وقوعِ المعركة، إنه أنموذجٌ صادقٌ للاجتماعِ الناجحِ الإيجابي الذي يبتعدُ عن الكلامِ المجردِ والنظرياتِ الكاذبةِ والقراراتِ الوهمية فماذا كانت النتيجةُ بعد هذا الاجتماع؟ كانت انتصاراً كبيراً للمسلمين تلاهُ فتحُ بيتِ المقدس، فماذا نقول عن واقعنا اليوم؟ أين غضبتنا لله ولرسوله؟ أين غضبتنا لقدسنا؟ أين اجتماعاتنا من هذه الاجتماعات؟ وأين قراراتُنا من تلك القرارات؟ فان ما أصابنا لم يصبنا من قلةٍ في عددنا أو ضعفٍ في إمكاناتنا، إنما أصابنا ذلك حينما لم نستعل بإيماننا، ولم نفهم حقيقةَ أعدائِنا، فما أحوجَنا اليومَ إلى أن نُمعنَ النظرَ في واقِعنا وما ألمَّ بنا وما آلَ إليه حالنُا، وكيفَ تألبت علينا أثقالُ الحياةِ ومظالمُ الناسِ الذينَ يَلبَسونَ المسوحَ ويمدونَ أياديَهم الآثمةَ بدعوى المصالحةِ والسلام،ِ وهم من هم، هم الذين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمةً وأولئك هم المعتدون، فهاهم اليهود غدروا بعهودهم ونقضوا كثيراً من بنود المعاهداتِ وسارعوا يبنون ويهدمون ما يشاؤونَ من أرضِ فلسطينَ ومن قبلةِ المسلمين الأولى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أحاطوا المدينةَ المقدسةَ بجبالٍ هائلةٍ من المباني وصادروُا أكثرَ من 80 في المائة من مجموعِ مساحةِ القدسِ فضلاً عن محاولاتِهم طمسَ المعالمِ الإسلاميةِ والعربيةِ في المدينةِ المقدسةِ، ومن ثمَّ السيطرة ُ على يمكنُهم السيطرةُ عليه، حتى المعلمَ الرئيسي حرقُوه وأكثروا الحفرَ تحته ولا يزالون، فالقدسُ وما حوَلها في خطرٍ، وهاهي في كل يوم تستصرخُ ضميرَ ووجدانَ الأمةِ لينقِذوها من التهديدِ اليهودي،ِ فالقدسُ أمانةٌ في أعناقِ أمتنا، وهاهو الأقصى ينادي ويستنجدُ، فهل من وقفةٍ لله رب العالمين ولإنقاذِ المستضعفين.

أيها الأخوةُ: إننا مع ذهولِ الموقفِ واعتصارِ الألم فإننا لا نيأسَ، وأملَنا في اللهِ تعالى كبير ثم في أمةِ الإسلام، ولن يَنضُبَ معينُ أمتنا من الخيرين ، واعملوا يا عباد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حق المسجد الأقصى: (( لا تشدُ الرحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدٍ إلى المسجدِ الحرام وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء يعني بيت المقدس ) ) [رواه مالك رحمه الله] .

ولقد بين الله تعالى لنا قيمة المسجدِ الأقصى حينما ربطه بالبيت الحرام فقال: سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاْقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الإسراء:1] .

أيها الأخوة الكرام الأحبة: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْء فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [الشورى:10] . ... ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت