فهرس الكتاب

الصفحة 5460 من 9994

ومنه أيضاً شفاعته لمغيث عند زوجته السابقة بريرة، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنه، وفيه أن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: (( يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو راجعتِه قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع. قالت: لا حاجة لي فيه ) ). [البخاري ح5283]

وقد صدق الشاعر حين قال عنه

تراه إذا ما جئته متهللاًكأنما تعطيه الذي أنت سائله

لو لم يكن في كفه إلا روحه لجاد بها فليتق الله سائله

صناعة المعروف عند السلف

كان السلف رحمهم الله أسرع الناس في صناعة المعروف وبذله:

ومن ذلك ما ذكر من إنفاق الصديق وعثمان والزبير وأمهات المؤمنين وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم، وهذا يطول ذكره.

ومنه أيضاً صنيع أبي بكر الصديق حين ولي الخلافة ، فكان في كل يوم يأتي بيتاً في عوالي المدينة تسكنه عجوز عمياء، فينضج لها طعامها، ويكنس لها بيتها، وهي لا تعلم من هو، فكان يستبق وعمر بن الخطاب إلى خدمتها. [أُسد الغابة 3/327]

ولما ولي عمر الخلافة خرج يتحسس أخبار المسلمين، فوجد أرملة وأيتاماً عندها يبكون، يتضاغون من الجوع، فلم يلبث أن غدا إلى بيت مال المسلمين، فحمل وقر طعام على ظهره وانطلق فأنضج لهم طعامهم، فما زال بهم حتى أكلوا وضحكوا . [الرياض النضرة1/385]

ومن صناعة المعروف أيضاً ماذكر عن علي زين العابدين، فقد كان أناس من أهل المدينة، لايدرون من أين معايشهم، فلما مات فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل.

ولما غسلوه رحمه الله وجدوا بظهره أثراً مما كان ينقله بالليل إلى بيوت الأرامل. [سير أعلام النبلاء4/393]

وهذا عبد الله بن المبارك كان ينفق من ماله على الفقهاء، وكان من أراد الحج من أهل مرو إنما يحج من نفقة ابن المبارك، كما كان يؤدي عن المديون دينه ويشترط على الدائن أن لا يخبر مدينه باسمه [سير أعلام النبلاء8/386]

ثمرات صناعة المعروف

1-صرف البلاء وسوء القضاء في الدنيا

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) ) [ابن ماجه ح2417]

ولما عرض جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: (( زملوني زملوني ) )فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة: (كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب) . [البخاري ح4، مسلم ح160]

وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو أمامة (( صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب ) ) [رواه الطبراني في معجمه الكبير ح8014، وقال الهيثمي: إسناده حسن 3/115]

2-دخول الجنة

وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أول أهل الجنة دخولاً أهل المعروف ) ) [رواه الطبراني في الكبير ح8015]

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس ) ) [مسلم ح1914]

3-مغفرة الذنوب والنجاة من عذاب وأهوال الآخرة

عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا: أعملت من الخير شيئاً؟ قال: لا. قالوا: تذكر ،قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر، قال: قال الله: عز وجل تجوزوا عنه ) )

وفي رواية عند مسلم (( فقال الله أنا أحق بذا منك تجاوزوا عن عبدي ) ) [مسلم ح1560، البخاري ح2077]

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( بينا رجل بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال: في كل ذات كبد رطبة أجر ) ) [البخاري ح2466، مسلم2244]

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق، فأخذه، فشكر الله له فغفر له ) ) [البخاري ح2471، مسلم ح1914]

آداب صناعة المعروف

ولصناعة المعروف آداب، يتعلق بعضها بالصانع ، وبعضها بالمصنوع له.

ومن الآداب المتعلقة بمن صنع له المعروف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت