فهرس الكتاب

الصفحة 5493 من 9994

إن الصدقات في رمضان لها عدة خصوصيات:

منها شرف الزمان ومضاعفة أجر العامل فيه.

-ومنها إعانة الصائمين المحتاجين على طاعاتهم، فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم. ولهذا فمن فطر صائماً كان له مثل أجره.

-ومنها أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة، فمن جاد على عباد الله، جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل.

إن هناك علاقة خاصة بين الصيام والصدقة.

فهما من موجبات الجنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام ) ).

قال بعض السلف: الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق، والصيام يوصله إلى باب الملك والصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك.

الصيام جُنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.

الصيام لابد أن يقع فيه خلل أو نقص، والصدقة تجبر النقص و الخلل، ولهذا وجب في أخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو و الرفث.

الصيام والصدقة كفارات لعدد من الأشياء كالأيمان ومحظورات الإحرام وكفارة الوطء في نهار رمضان، بل إن الصوم أول مافرض كان بالتخيير بين الصيام والإطعام ،ثم نسخ ذلك وبقي الإطعام لمن يعجز عن الصيام لكبره.

فعليكم بالصدقة أيها الصائمون فهذا شهركم، خير الناس أنفعهم للناس.

الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، إن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد ويقرّهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها، نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( داووا مرضاكم بالصدقة ) ).

أما علمت يا أخي أن الصدقة تزيد في العمر. وتبقى لك بعد الممات.

يا أخي الصائم: ما قدر كسرة تعطيها، أو ماسمعت أن الرب يربيها، فيراها صاحبها كجبل أحد، أفيرغب عن مثل هذا أحد.

إن تطوعات البدن لا تتعدى المتطوع، لكن نفع الصدقة متعدد متنوع. من فطر صائم فله مثل أجره. و الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، و الله يضاعف لمن يشاء.

فيا أيها الصائمون المؤمنون، هذا شهركم، و هذه فرصتكم، فمن لم يتصدق في رمضان فمتى يكون. و كيف ينسى المسلمون بعضهم بعضا.

يموت المسلمون و لا نبالي ونهرف بالمكارم والخصالِ

ونحيا العمر أوتاراً و قصفاً ونحيا العمر في قيل وقال

وننسى إخوة في الله ذرّت بهم كف الزمان على الرمال

تمزقهم نيوب الجوع حتى يكاد الشيخ يعثر بالعيال

يشدون البطون على خواء ويقتسمون أرغفة الخيال

وناموا في العراء بلا غطاء وساروا في العراء بلا نعال

يسيل لعابهم لهفاً وتذوي عيونهم على جمر السؤال

وليت جراحهم في الجسم لكن جراح النفس أقتل للرجال

يمدون الحبال وليت شعري انقطع أم سنمسك بالحبال

نسينا: واتقوا يوماً ثقيلا به النيران تقذف كالجبال

ونحن المسلمون ننام حتى يضيق الدهر بالنوم الخبال

جلسنا والآرائك فاخراتٌ وأوجفنا على الفرش الغوالي

ورصفنا البيوت من المرايا لتنطق بالبهاء وبالجمال

وفاح العطر وائتلقت جنان كأن العمر ليس إلى زوال

فنام على الريال وإن صحونا فإن الفجر فاتحه الريال ... ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت