فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
8-التذكر عند التذكير: الغضب أمر من طبيعة النفس البشرية يتفاوت فيه الناس، وقد يكون من العسير على المرء أن لا يغضب، لكن الصِّدِّيقين إذا غضبوا فذُكّروا بالله ذكروا الله ووقفوا عند حدوده.
9-معرفة مساوي الغضب: وهي كثيرة، مجملها الإضرار بالنفس والآخرين، فينطلق اللسان بالشتم والسبّ والفحش، وتنطلق اليد بالبطش بغير حساب، وقد يصل الأمر إلى القتل وغيرها من مساوي الغضب.
10-تأمل الغاضب نفسه لحظة الغضب: فلو قُدّر لغاضب أن ينظر إلى صورته في المرآة حين غضبه لكره نفسه ومنظره، فلو رأى تغيّر لونه، وشدة رعدته، وارتجاف أطرافه، وتغيّر خلقته، واحمرار وجهه، وجحوظ عينيه وخروج حركاته عن الترتيب وأنه يتصرف مثل المجانين لأنف من نفسه، واشمأز من هيئته15.
فحري بكل مسلم ومسلمة أن يكون بعيداً عن أسبابه ؛ لكي ينجو من الانحطاط الخلقي الذي يمارسه الغاضب من سوء في المقال ، وخبث في الأفعال بدون تمعنٍ في عاقبة الخذلان . وما هذا كله إلا؛ لأن الغاضب لنفسه يقدم العاطفة على العقل في أقواله وأفعاله ؛ فهو يتصرف بعاطفته لا بعقله، ولو علم حقيقة ما يغضب من أجله لعد نفسه من المجانين ؛ لأنه بعيد عن واقع ما يغضب من أجله. والمتأمل في كثير ممن يمارسون سرعة الغضب وانفعاله لديهم يرى أنهم يندمون على فعلهم في حال غضبهم ، فهم في تعاسة في حال فعلهم ، وحسرة على ما صدر منهم بعد زوال الغضب. فهم في شقاق وشقاء وظلام ؛ لأنهم يفعلون ما لا يريدون، ويبغضون ما يصنعون، ويطلبون السلامة بما لا يقدرون إلا بتوفيق الحي القيوم16.
اللهم أعنا على أنفسنا، اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأفعال إنك سميع قريب مجيب الدعاء.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً،
والحمد لله رب العالمين،،،
1 -راجع: مجلة البيان عدد (124) عنوان"الغضب".
2 -عروق من العُنقُ.
3 -رواه البخاري.
4 -أحمد (1/239) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (693) .
5 -راجع: شكاوى وحلول ص (44) ، الشيخ محمد صالح المنجد.
6 -سنن أبي داود، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (5114) .
7 -شرح سنن أبي داود (5/141) .
8 -البخاري.
9 -أحمد (5/373) .
10 -متفق عليه.
11 -متفق عليه .
12 -متفق عليه.
13 -راجع: شكاوى وحلول ص (48) . للشيخ محمد صالح المنجد.
14 -المصدر السابق ص (49) .
15 -المصدر السابق ص (52) .
16 -راجع: مجلة البيان رقم (124) ، بعنوان"الغضب".