فهرس الكتاب

الصفحة 5509 من 9994

تختلف الأحوال، وتختلف المقامات والمواقف، فرب موقف يحتاج إلى خطبة أو درس، ورب موقف يحتاج إلى كلمة موجزة قصيرة، وهو ما يسمى بالخاطرة، فوضع الكلمة القصيرة (الخاطرة (مكان الخطبة أو الدرس، أو وضع الخطبة أو الدرس مكان الكلمة القصيرة( الخاطرة) هو من باب وضع الشيء في غير محله، وهو مناف للبلاغة وفن الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك قالوا: (لكل مقام مقال) أي لكل مقام ما يناسبه من فنون القول والكلام؛ كما أن لكل داء دواء، فكما أنه لا يصلح دواء واحد لكل الأدواء، فكذلك لا يصلح أسلوب واحد لكل المقامات والأحوال، وإنما على الداعية أن يكون كالطبيب الحاذق، الذي يضع الدواء مواضعه، فيصيب البرء بإذن الله تعالى.

رابعاً: مكان الخاطرة: المسجد (غالباً) أو أي مكان يمكن أن يجتمع فيه الناس كالمدرسة أو البيت أو المأتم أو المقبرة أو السوق أو السجن أو المعتقل أو العرس أو المكتب في العمل أو المطار أو.. وغير ذلك من أماكن التجمعات التي لا نستطيع أن نأتي على حصرها..!

يقول العدناني في"طرق الدعوة الإسلامية152)"): إن الاستفادة من التجمعات الكبيرة كالحج مثلاً، أو الصغيرة كالمؤتمرات والمخيمات، واستقبال الوفود في المناسبات، من أهم الطرق المؤثرة في الدعوة إلى الله، وفي عرضنا لبعض نماذج الوفود من السيرة النبوية، يعطينا فكرة تامة حول ذلك الموضوع، وكيفية توظيفه، في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل. لقد قابل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة وفد الأوس والخزرج في موسم الحج، وكانت تلك المقابلة مفتاح الهجرة، ونصرة دين الله، وذلك واضح لكل مثقف درس السيرة النبوية، وبيعة العقبة الأولى والثانية، وكان صلى الله عليه وسلم يعرض دعوته في أسواق العرب الكبرى، عكاظ وذي مجنة وذي مجاز، وكان معه أبوبكر يقوم بدور المعرف بين الرسول صلى الله عليه وسلم، وتلك القبل؛ لأن أبابكر اشتهر بمعرفته لأنساب العرب، فكان يبدأ بعرض موجز عن تلك القبيلة وأمجادها، ثم يعرف بالرسول صلى الله عليه وسلم وبهدفه"."

خامساً: زمان الخاطرة: هو الزمن المناسب الذي يراه المتكلم أو الواعظ أو الخطيب، وهو في المسجد غالباً بعد الصلوات، وأنسب الصلوات التي تكون بعدها الخاطرة، هي العشاء، ثم العصر ثم الظهر، ثم المغرب، ثم الفجر، ولا تكون الخاطرة بعد الجمعة إلا للتنبيه على مسألة قد تفوت إذا لم تذكر. وقد يكون في بعض البلدان بين التروايح خاطرة، وقد تصبح درساً إذا طالت. ولا يناسب أن تكون الخاطرة بعد الفجر، وبخاصة في البلاد التي تَعوَّد أهلُها على السهر، مثلما يقع في رمضان في دول الخليج، واليمن أن الناس يسهرون الليل كله أو معظمه فيأتون في صلاة الفجر مرهقين غير متحملين لأي إطالة في الصلاة فضلاً عن خاطرة بعد الصلاة. وبعد المغرب يمكن أن يناسب الخاطرة، ولكن هو أنسب لإلقاء الدروس والمحاضرات، ومعظم الدروس والمحاضرات تكون - غالباً- بين المغرب والعشاء!

سادساً: مدة الخاطرة: تترواح الخاطرة ما بين (5) دقائق إلى (10) دقائق والغاية القصوى - في نظري- من (15) إلى (20) دقيقة، أما إذا زادت على ذلك فقد أصبحت درساً أو خطبة فينبغي في هذه الحالة مراعاة قواعد الدروس والخطب وعدم التعامل معها على أنها خاطرة.

* استثناء: يمكن لبعض الشخصيات التي لها شعبية، وقبول واسع أن ترى أن الجمهور يطلب منها الإطالة، ففي هذه الحالة ينبغي أن تستغل الفرصة، ولكن ينبغي للمتكلم أن يراعي أن الخاطرة ستتحول إلى درس أو خطبة فيراعى فيها سمات الدرس أو الخطبة.

سابعاً: سمات وخصائص الخاطرة:إن الداعية طبيب القلوب، وكما يسهّل طبيبُ الأبدان الدواءَ للمريض ويُسيغه له، فعلى الداعية أن يسوق موعظته في أسلوب طيب جميل، بعيد عن السباب والشتم، وقسوة العبارة، حتى لا ينفر منه المدعوون. وهذا الأمر واضح في سير الأنبياء، ومَن يُقتدى بهم من الدعاة الناجحين؛ من أجل هذا ينبغي أن يُراعى في الخاطرة السمات والصفات الآتية:

1.عدم الإطالة في المقدمة.

2.التركيز في مسألة أو قضية محددة أو جزء من مسألة أو قضية.

3.عدم الاستطراد أو الخروج من النقطة إلى غيرها، بل الالتزام بالنقطة أو المسألة دون الدخول إلى أخواتها أو نظائرها أو أشباهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت